عَلَيْهِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ ، وَتُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَلَا تَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ ، وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْقُنُوتِ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا يُعِيدُهَا إلَّا لِسَبَبٍ مِثْلُ أَنْ يُعِيدَ غَيْرُهُ الصَّلَاةَ فَيُعِيدَهَا مَعَهُ أَوْ يَكُونَ هُوَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ الطَّائِفَةِ الَّتِي صَلَّتْ أَوَّلاً ، فَيُصَلِّي بِهِمْ وَيُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إلَى شَهْرٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ .
صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَهَذَا لَهُ مَأْخَذَانِ الْأَوَّلُ اسْتِقْرَارُ الْمَحَلِّ فَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ وَعَلَى الرَّاحِلَةِ مَعَ اسْتِيفَاءِ الْفَرَائِضِ وَإِمْكَانِ الِانْتِقَالِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ مُحَاذَاةِ الْمُصَلِّي لِلْجِنَازَةِ ، فَلَوْ كَانَتْ أَعْلَى مِنْ رَأْسِهِ فَهَذَا قَدْ يُخَرَّجُ عَلَى عُلُوِّ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَلَوْ وُضِعَتْ عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ أَوْ مِنْبَرٍ ارْتَفَعَ الْمَحْذُورُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي قُلْت قَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَعْنَاقِ أَوْ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ صَغِيرٍ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ .
وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَجَمَاعَةٌ : يُشْتَرَطُ حُضُورُ السَّرِيرِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَلَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ إنْ كَانَ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ وَمُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنَّ مَنْ هُوَ خَارِجُ السُّورِ أَوْ مَا يُقَدَّرُ سُوراً يُصَلِّي عَلَيْهِ أَمَّا الْغَائِبُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ انْفِصَالُهُ عَنْ الْبَلَدِ بِمَا يُعَدُّ الذَّهَابُ إلَيْهِ نَوْعُ سَفَرٍ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : إنَّهُ يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً وَأَقْرَبُ الْحُدُودِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ فَلَا يُعَدُّ غَائِباً عَنْهُ وَلَا يُصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ عَلَى غَائِبٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إذَا مَاتَ رَجُلٌ صَالِحٌ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ النَّجَاشِيِّ وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ يُصَلِّي عَلَى جَمِيعِ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا رَيْبَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَمَنْ مَاتَ وَكَانَ لَا يُزَكِّي وَلَا يُصَلِّي إلَّا فِي رَمَضَانَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ أَنْ يَدَعُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً وَنَكَالاً لِأَمْثَالِهِ لِتَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسَهُ وَعَلَى الْغَالِّ وَالْمَدِينِ الَّذِي لَهُ وَفَاءٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقاً كَمَنْ عُلَمِ نِفَاقُهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَمَنْ لِمَ يُعْلَمْ نِفَاقَهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَرَحَّم عَلَى مَنْ مَاتَ كَافِراً وَمَنْ مَاتَ مُظْهِراً لِلْفِسْقِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 360
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٠