تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ نَوْعُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَالْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا . وَالنَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ الِاجْتِمَاعُ الْمُعْتَادُ الدَّائِمِ : كَالتَّعْرِيفِ فِي الْأَمْصَارِ ، وَالدُّعَاءِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْفَجْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالتَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَالِاجْتِمَاعِ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَتِلَاوَتِهِ ، أَوْ سَمَاعِ الْعِلْمِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ الْأُمُورُ لَا يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ لَهَا مُطْلَقاً ، وَلَمْ يُسَنَّ مُطْلَقاً ، بَلْ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا بِدْعَةٌ فَيُسْتَحَبُّ أَحْيَانَا ، وَيُبَاحُ أَحْيَاناً وَتُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدُّعَاءِ ، وَالْقِرَاءَةِ ، وَالذِّكْرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ فِي الْمُدَاوَمَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ . بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَلَوْ نَهَاراً ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَتُصَلَّى صَلَاةُ الْكُسُوفِ لِكُلِّ آيَةٍ كَالزَّلْزَلَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَلَا كُسُوفَ إلَّا فِي ثَامِنٍ وَعِشْرِينَ ، أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا خُسُوفَ إلَّا فِي إبْدَارِ الْقَمَرِ ، وَالتَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ بِهِ وَالتَّوَسُّلِ بِالْإِيمَانِ بِهِ ، وَطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ مِمَّا هُوَ فِعْلُهُ ، أَوْ أَفْعَالُ الْعِبَادِ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي حَقِّهِ مَشْرُوعٌ إجْمَاعاً وَهُوَ مِنْ الْوَسِيلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ : { اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } . وَقَصْدُ الْقَبْرِ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بِدْعَةٌ لَا قُرْبَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ : أَنَا فِي بَرَكَةِ فُلَانٍ وَتَحْتَ نَظَرِهِ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ نَظَرَهُ وَبَرَكَتَهُ مُسْتَقِلَّةٌ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ ، فَكَذَبَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ فُلَاناً دَعَا لِي فَانْتَفَعْت بِدُعَائِهِ ، أَوْ أَنَّهُ عَلَّمَنِي وَأَدَّبَنِي فَأَنَا فِي بَرَكَةِ مَا انْتَفَعْت بِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِ وَتَأْدِيبِهِ فَصَحِيحٌ . وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَجْلِبُ الْمَنَافِعَ ، وَيَدْفَعُ الْمَضَارَّ ، أَوْ مُجَرَّدُ صَلَاحِهِ وَدِينِهِ وَقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ يَنْفَعُنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَكَذَبَ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 358 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا