تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّاً } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ سِوَاهُمَا ، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ ، وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ } . فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ لِمَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبّاً ، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً ، وَإِنْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَاصِلٌ لِمَنْ كَانَ حُبُّهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أَشَدَّ مِنْ حُبِّهِ لِغَيْرِهِمَا ، وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ شَخْصاً لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ ، وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ ضِدَّ الْإِيمَانِ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ ؛ فَهَذَا الْحُبُّ لِلْإِيمَانِ . وَالْكَرَاهِيَةُ لِلْكُفْرِ اسْتَلْزَمَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، كَمَا اسْتَلْزَمَ الرِّضَى الْمُتَقَدِّمُ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ ، وَهَذَا هُوَ اللَّذَّةُ ؛ وَلَيْسَ هُوَ نَفْسُ التَّصْدِيقِ وَالْمَعْرِفَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْقَلْبِ ، وَلَا نَفْسُ الْحُبِّ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ ؛ بَلْ هَذَا نَتِيجَةُ ذَاكَ وَثَمَرَتُهُ وَلَازِمٌ لَهُ ، وَهِيَ أُمُورٌ مُتَلَازِمَةٌ ، فَلَا تُوجَدُ اللَّذَّةُ إلَّا بِحُبٍّ وَذَوْقٍ ، وَإِلَّا فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئاً وَلَمْ يَذُقْ مِنْهُ شَيْئاً لَمْ يَجِدْ لَذَّةً ، كَاَلَّذِي يَشْتَهِي الطَّعَامَ وَلَمْ يُذَقْ مِنْهُ شَيْئاً ، وَلَوْ ذَاقَ مَا لَا يُحِبُّهُ لَمْ يَجِدْ لَذَّةً ، كَمَنْ ذَاقَ مَا لَا يُرِيدُهُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ حُبُّ الشَّيْءِ وَذَوْقُهُ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَإِنْ حَصَلَ بُغْضُهُ : وَبِذَوْقِ الْبَغِيضِ حَصَلَ الْأَلَمُ ، فَاَلَّذِي يَبْغُضُ الذَّنْبَ وَلَا يَفْعَلُهُ لَا يَنْدَمُ ، وَاَلَّذِي لَا يَبْغُضُهُ لَا يَنْدَمُ عَلَى فِعْلِهِ ، فَإِذَا فَعَلَهُ وَعَرَفَ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَبْغُضُهُ وَيَضُرُّهُ نَدِمَ عَلَى فِعْلِهِ إيَّاهُ . وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { النَّدَمُ تَوْبَةٌ } . إذَا تَبَيَّنَ هَذَا ، فَمَنْ تَابَ تَوْبَةً عَامَّةً كَانَتْ هَذِهِ التَّوْبَةُ مُقْتَضِيَةً لِغُفْرَانِ الذُّنُوبِ كُلِّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ أَعْيَانَ الذُّنُوبِ إلَّا أَنْ يُعَارِضَ هَذَا الْعَامَّ مُعَارِضٌ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الذُّنُوبِ لَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ ؛ لِقُوَّةِ إرَادَتِهِ إيَّاهُ أَوْ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَسَنٌ لَيْسَ بِقَبِيحٍ ، فَمَا كَانَ لَوْ اسْتَحْضَرَهُ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّوْبَةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَوْ حَضَرَ بِعَيْنِهِ لَكَانَ مِمَّا يَتُوبُ مِنْهُ فَإِنَّ التَّوْبَةَ الْعَامَّةَ شَامِلَتُهُ . وَأَمَّا " التَّوْبَةُ الْمُطْلَقَةُ " : وَهِيَ أَنْ يَتُوبَ تَوْبَةً مُجْمَلَةً ، وَلَا تَسْتَلْزِمُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ