وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } وَقَوْلِ نُوحٍ : { رَبِّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَسْأَلَك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ } وَقَوْلِ مُوسَى : { رَبِّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي } وَقَوْلِ الْخَلِيلِ : { رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِك الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } الْآيَةَ وَقَوْلِهِ مَعَ إسْمَاعِيلَ : { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } وَكَذَلِكَ قَوْلُ الَّذِينَ قَالُوا : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ .
وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ : يَا سَيِّدِي ، يَا سَيِّدِي ، يَا حَنَّانُ ، يَا حَنَّانُ ، وَلَكِنْ يَدْعُو بِمَا دَعَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ؛ رَبَّنَا ، رَبَّنَا ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْعُتْبِيُّ فِي الْعُتْبِيَّةِ .
وَقَالَ تَعَالَى : عَنْ أُولِي الْأَلْبَابِ : { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } الْآيَاتِ .
فَإِذَا سَبَقَ إلَى قَلْبِ الْعَبْدِ قَصْدُ السُّؤَالِ نَاسَبَ أَنْ يَسْأَلَهُ بِاسْمِهِ الرَّبِّ .
وَأَنْ يَسْأَلَهُ بِاسْمِهِ اللَّهِ لِتَضَمُّنِهِ اسْمَ الرَّبِّ كَانَ حَسَناً ، وَأَمَّا إذَا سَبَقَ إلَى قَلْبِهِ قَصْدُ الْعِبَادَةِ فَاسْمُ اللَّهِ أَوْلَى بِذَلِكَ .
إذَا بَدَأَ بِالثَّنَاءِ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ ، وَإِذَا قَصَدَ الدُّعَاءَ دَعَا الرَّبَّ ، وَلِهَذَا قَالَ يُونُسُ : { لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ } وَقَالَ آدَم : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } فَإِنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَهَبَ مُغَاضِباً ، وَقَالَ تَعَالَى : { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّك وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } قَالَ تَعَالَى : { فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } فَفَعَلَ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 253
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٣