وَقَالَ : { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أَحْصَاهَا } وَقَالَ : { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطِرٌ } .
وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ ، وَمَنْ قَالَ هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهَا مُبْهَمَةٌ وَغَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ مَا تُوُعِّدَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ قَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ تَقْصِيراً إذْ الْوَعِيدُ قَدْ يَكُونُ بِالنَّارِ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كُلَّ وَعِيدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَلْزِمَ الْوَعِيدَ بِالنَّارِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّهَا كُلُّ ذَنْبٍ فِيهِ وَعِيدٌ فَهَذَا يَنْدَرِجُ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّلَفُ ، فَإِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا فَفِيهِ وَعِيدٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ، فَإِنَّ الزِّنَا ، وَالسَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فِيهَا وَعِيدٌ ، كَمَنْ قَالَ إنَّ الْكَبِيرَةَ مَا فِيهَا وَعِيدٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
1052 - 28 سُئِلَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ : مَنْ أَوْقَعَ الْعُقُودَ الْمُحَرَّمَةَ ثُمَّ تَابَ مَا الْحُكْمُ فِيهِ ؟
فَأَجَابَ ، بِقَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرِّبَا : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسِ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ فَقَالَ فِي الْخُلْعِ : { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } إلَى قَوْلِهِ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 135
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٥