فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ عَلِمْت أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ ، وَشَيءٍ مِنْ التِّبْنِ .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّث فِيهَا بِنَهْيٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ } ، فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ ، فَكَانَ إذَا سُئِلَ عَنْهَا قَالَ : زَعَمَ ابْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ كَانَ يُنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ خَدِيجٍ : مَاذَا يُحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ كُنْت أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ، ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئاً لَمْ يَعْلَمْهُ ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ فِي آخِرِهِ .
وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ عُمَرَ وَظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ : { لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقاً ، قُلْت : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ ، قَالَ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ .
قُلْت : نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبْعِ وَعَلَى الْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، قَالَ : لَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ زَارِعُوهَا أَوْ امْسِكُوهَا .
قَالَ رَافِعٌ قُلْت : سَمْعاً وَطَاعَةً } .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيَمْنَحَهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَاهَا فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ } أَخْرَجَاهُ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحَهَا أَخَاهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ } أَخْرَجَاهُ .
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 56
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦