تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
كِتَابُ الْبُيُوعِ قَوَاعِدُ فِي الْعُقُودِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالنِّكَاحِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْعُقُودُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالنِّكَاحِيَّةِ وَغَيْرِهَا ، فَنَذْكُرُ فِيهَا قَوَاعِدَ جَامِعَةً عَظِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الْعِبَادَاتِ ، فَمِنْ ذَلِكَ : صِفَةُ الْعُقُودِ فَالْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : إنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالصِّيغَةِ ، وَهِيَ الْعِبَارَاتُ الَّتِي قَدْ يَخُصُّهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ : الْبَيْعُ ، وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْعِتْقُ ، وَالْوَقْفُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، يَكُونُ تَارَةً رِوَايَةً مَنْصُوصَةً فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَالْبَيْعِ وَالْوَقْفِ ، وَيَكُونُ تَارَةً رِوَايَةً مُخَرَّجَةً كَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ . ثُمَّ هَؤُلَاءِ يُقِيمُونَ الْإِشَارَةَ مَقَامَ الْعِبَارَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا ، كَمَا فِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ ، وَيُقِيمُونَ أَيْضاً الْكِتَابَةَ فِي مَقَامِ الْعِبَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقَدْ يَسْتَثْنُونَ مَوَاضِعَ دَلَّتْ النُّصُوصُ عَلَى جَوَازِهَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا ، كَمَا فِي الْهَدْيِ إذَا عَطِبَ دُونَ مَحِلِّهِ ، فَإِنَّهُ يُنْحَرُ ثُمَّ يُضَمَّخُ نَعْلُهُ الْمُعَلَّقُ فِي عُنُقِهِ بِدَمِهِ عَلَامَةً لِلنَّاسِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ ، وَكَذَلِكَ الْهَدِيَّةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، لَكِنْ الْأَصْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ اللَّفْظُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ هُوَ التَّرَاضِي الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ : { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } وَقَوْلُهُ : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً } . وَالْمَعَانِي الَّتِي فِي النَّفْسِ لَا تَنْضَبِطُ