السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ } .
وَبِمَنْزِلَةِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَارِيَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَاءَ تَحْصُرُ الرَّبَّ وَتَحْوِيهِ كَمَا تَحْوِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَغَيْرَهُمَا ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ وَلَا يَعْتَقِدُهُ عَاقِلٌ فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } وَالسَّمَوَاتُ فِي الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ .
وَالْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ ، وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ ، لَيْسَ فِي مَخْلُوقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ ، وَلَا فِي ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } وَقَالَ : { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ } .
وَقَالَ : { يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي جَوْفِ النَّخْلِ ، وَجَوْفِ الْأَرْضِ ، بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ فَوْقَ السَّمَوَاتِ وَعَلَيْهَا بَائِنٌ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَقَالَ : { يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعُك إلَيَّ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ } .
وَقَالَ : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ } .
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَجَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
1021 - 10 مَسْأَلَةٌ : أَيُّمَا أَفْضَلُ يَوْمٍ عَرَفَةَ أَوْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 450
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٠