تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قِيمَةِ الْجَمْعِ ، فَعُلِمَ أَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ النِّصْفِ ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بِالْإِعْتَاقِ فَبِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِتْلَافِ مَا يَسْتَحِقُّ بِالْمُعَاوَضَةِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمُعَاوَضَةَ نِصْفَ الْقِيمَةِ ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ، فَتَجِبُ قِسْمَةُ الْعَيْنِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا ضَرَرٌ قُسِمَتْ الْقِيمَةُ . فَإِذَا كُنَّا قَدْ أَوْجَبْنَا عَلَى الشَّرِيكِ بَيْعَ نَصِيبِهِ لِمَا فِي التَّفْرِيقِ مِنْ نَقْصِ قِيمَةِ شَرِيكٍ ، فَلَأَنْ يَجُوزَ بَيْعُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً ، إذَا كَانَ فِي تَفْرِيقِهِمَا ضَرَرٌ أَوْلَى ، وَلِذَلِكَ جَازَ بَيْعُ الشَّاةِ مَعَ اللَّبَنِ الَّذِي فِي ضَرْعِهَا ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَفْرِيقُهُمَا بِالْحَلْبِ وَإِنْ كَانَ بَيْعُ اللَّبَنِ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَيَجُوزُ مَتَى كَانَ مَعَ الشَّجَرِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ كَمَنْفَعَةِ أَرْضٍ لِلزَّرْعِ أَوْ بِنَاءٍ لِلسَّكَنِ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الثَّمَرُ فَقَطْ ، وَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ أَوْ الْمَسْكَنِ لَيْسَتْ جُزْءاً مِنْ الْمَقْصُودِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ لِمُجَرَّدِ الْحِيلَةِ كَمَا قَدْ يُفْعَلُ فِي مَسَائِلِ مُدِّ عَجْوَةٍ لَمْ يَجِئْ هَذَا . * * * الْأَصْلُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ إكْرَاءُ الشَّجَرِ لِلِاسْتِثْمَارِ يَجْرِي مَجْرَى إكْرَاءِ الْأَرْضِ لِلإزْدِرَاعِ . وَاسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ لِلرَّضَاعِ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَوَائِدَ الَّتِي تُسْتَخْلَفُ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَنَافِعِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَاناً وَهِيَ ثَمَرُ الشَّجَرِ وَأَلْبَانُ الْبَهَائِمِ وَالصُّوفُ وَالْمَاءُ الْعَذْبُ ، فَإِنَّهُ كُلَّمَا خُلِقَ مِنْ هَذِهِ شَيْءٌ فَأَخْذُ خَلْقِ اللَّهِ بَدَلَهُ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ ، كَالْمَنَافِعِ سَوَاءٌ . وَلِهَذَا جَرَتْ فِي الْوَقْفِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمُعَامَلَةِ بِجُزْءٍ مِنْ النَّمَاءِ مَجْرَى الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنَّ الْوَقْفَ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَنْتَفِعُ بِهِ بَقَاءُ أَصْلِهِ ، فَإِذَا جَازَ وَقْفُ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَوْ الزَّرْعِ لِمَنْفَعَتِهَا فَكَذَلِكَ وَقْفُ الْحِيطَانِ لِثَمَرَتِهَا وَوَقْفُ الْمَاشِيَةِ لِدَرِّهَا وَصُوفِهَا ، وَوَقْفُ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ لِمَائِهَا ، بِخِلَافِ مَا يَذْهَبُ بِالِانْتِفَاعِ كَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُوقَفُ ، وَأَمَّا أَرْبَابُ الْعَارِيَّةِ فَيُسَمُّونَ إبَاحَةً لِلظُّهْرِ إقْرَاضاً يُقَالُ أَقْرَضَ بِهِ الظُّهْرَ . وَمَا أُبِيحَ لَبَنُهُ مَنِيحَةً ، وَمَا أُبِيحَ ثَمَرُهُ عَرِيَّةً وَغَيْرُ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ . وَشَبَّهُوا ذَلِكَ بِالْقَرْضِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يُرَدُّ مِثْلَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنِيحَةُ لَبَنٍ أَوْ مَنِيحَةُ وَرِقٍ } ، فَاكْتِرَاءُ الشَّجَرِ ، لَأَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا وَيَأْخُذَ ثَمَرَهَا