تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الْحَقِّ فَقَدْ أَزْرَى بِهِمْ وَجَعَلَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ عَلَى خِلَافِ مَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ لَهُمْ . وَهَذَا هُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ ، فَإِنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ يَهُودِيّاً أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ نِفَاقاً وَدَسَّ إلَى الْجِهَادِ دَسَائِسَ يَقْدَحُ بِهَا فِي أَصْلِ الْإِيمَانِ ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّفْضُ أَعْظَمَ أَبْوَابِ النِّفَاقِ وَالزَّنْدَقَةِ . فَإِنَّهُ يَكُونُ الرَّجُلُ وَاقِفاً ثُمَّ يَصِيرُ مُفَضِّلاً ثُمَّ يَصِيرُ سَبَّاباً ثُمَّ يَصِيرُ غَالِياً ثُمَّ يَصِيرُ جَاحِداً مُعَطِّلاً ، وَلِهَذَا انْضَمَّتْ إلَى الرَّافِضَةِ أَئِمَّةُ الزَّنَادِقَةِ مِنْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة ، وَالنُّصَيْرِيَّةِ ، وَأَنْوَاعِهِمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ ، وَالْبَاطِنِيَّةِ ، وَالدُّرْزِيَّةِ ، وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ طَوَائِفِ الزَّنْدَقَةِ ، وَالنِّفَاقِ ، فَإِنَّ الْقَدْحَ فِي خَيْرِ الْقُرُونِ الَّذِينَ صَحِبُوا الرَّسُولَ قَدْحٌ فِي الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ : هَؤُلَاءِ طَعَنُوا فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا طَعَنُوا فِي أَصْحَابِهِ لِيَقُولَ الْقَائِلُ رَجُلُ سُوءٍ كَانَ لَهُ أَصْحَابُ سُوءٍ ، وَلَوْ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً لَكَانَ أَصْحَابُهُ صَالِحِينَ . وَأَيْضاً فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَقَلُوا الْقُرْآنَ وَالْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الَّذِينَ نَقَلُوا فَضَائِلَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ . فَالْقَدْحُ فِيهِمْ يُوجِبُ أَنْ لَا يُوثَقَ بِمَا نَقَلُوهُ مِنْ الدِّينِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا تَثْبُتُ فَضِيلَةٌ لَا لِعَلِيٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَالرَّافِضَةُ جُهَّالٌ لَيْسَ لَهُمْ عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ وَلَا دِينٌ وَلَا دُنْيَا مَنْصُورَةٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُمْ النَّاصِبِيُّ الَّذِي يُبْغِضُ عَلِيّاً وَيَعْتَقِدُ فِسْقَهُ أَوْ كُفْرَهُ كَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُثْبِتُوا إيمَانَ عَلِيٍّ وَفَضْلَهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ تَغْلِبُهُمْ الْخَوَارِجُ فَإِنَّ فَضَائِلَ عَلِيٍّ إنَّمَا نَقَلَهَا الصَّحَابَةُ الَّذِينَ تَقْدَحُ فِيهِمْ الرَّافِضَةُ ، فَلَا يَتَيَقَّنُ لَهُ فَضِيلَةٌ مَعْلُومَةٌ عَلَى أَصْلِهِمْ ، فَإِذَا طَعَنُوا فِي بَعْضِ الْخُلَفَاءِ بِمَا يَفْتَرُونَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ طَلَبُوا الرِّيَاسَةَ وَقَاتَلُوا عَلَى ذَلِكَ ، كَانَ طَعْنُ الْخَوَارِجِ فِي عَلِيٍّ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَضْعَافِهِ أَقْرَبَ مِنْ دَعْوَى ذَلِكَ عَلَى مَنْ أُطِيعَ بِلَا قِتَالٍ ، وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ جُهَّالٌ مُتَّبِعُونَ الزَّنَادِقَةَ . الْقُرْآنُ قَدْ أَثْنَى عَلَى الصَّحَابَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } . وقَوْله تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } .