تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مِنْهُمْ الْفُقَرَاءُ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إطْلَاقُ كِفَايَتِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، بَلْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الزَّكَوَاتِ بِلَا رَيْبٍ ، وَأَمَّا مِنْ الْفَيْءِ وَالْمَصَالِحِ فَلَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا مَا فَضَلَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مِنْ الزَّكَوَاتِ مَا يَكْفِيهِمْ وَأَمْوَالُ بَيْتِ الْمَالِ مُسْتَغْرِقَةٌ بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ كَانَ إعْطَاءُ الْعَاجِزِ مِنْهُمْ عَنْ الْكَسْبِ فَرْضاً عَلَى الْكِفَايَةِ ، فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعاً أَنْ يُطْعِمُوا الْجَائِعَ وَيَكْسُوا الْعَارِي ، وَلَا يَدَعُوا بَيْنَهُمْ مُحْتَاجاً ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْفَاضِلِ عَنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا . وَأَمَّا مَنْ يَأْخُذُ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَعَ حَاجَتِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ الْغِنَى كَالْقَاضِي ، وَالشَّاهِدِ ، وَالْمُفْتِي ، وَالْحَاسِبِ ، وَالْمُقْرِئِ ، وَالْمُحْدِثِ ، إذَا كَانَ غَنِيّاً فَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَزِقَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ غِنَاهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ إنَّ عِنَايَةَ الْإِمَامِ بِأَهْلِ الْحَاجَاتِ تَجِبُ أَنْ تَكُونَ فَوْقَ عِنَايَتِهِ بِأَهْلِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، كَالْجِهَادِ ، وَالْوِلَايَةِ ، وَالْعِلْمُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لِوُجُوهٍ . أَحَدُهَا : أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِ الْفَيْءِ وَالْمَصَالِحِ أَنْ يُقَدَّمَ أَهْلُ الْمَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ ، وَأَمَّا مَالُ الصَّدَقَاتِ فَيَأْخُذُ نَوْعَانِ نَوْعٌ يَأْخُذُ بِحَاجَتِهِ كَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْغَارِمِينَ لِمَصْلَحَةِ أَنْفُسِهِمْ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، وَقَوْمٌ يَأْخُذُونَ لِمَنْفَعَتِهِمْ : كَالْعَامِلِينَ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، كَمَنْ فِيهِ نَفْعٌ عَامٌّ كَالْمُقَاتِلَةِ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ أَحَقَّ مِنْ الْآخَرِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا وَهَذَا . الثَّانِي : أَنْ مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْقَائِمِينَ بِالْمَصَالِحِ مِنْ الْجِهَادِ وَالْوِلَايَاتِ وَالْعِلْمِ مِنْ فَسَادِ النِّيَّةِ ، مُعَارَضٌ بِمَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْ الْفِسْقِ وَالزَّنْدَقَةِ . وَكَمَا أَنَّ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ صَالِحِينَ أَوْلِيَاءً لِلَّهِ فَفِي الْمُجَاهِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانُوا ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَالْعِلْمِ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنْ سَادَات أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، كَانُوا كَذَلِكَ ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ إنَّمَا