تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بَلْ يَشْهَدُونَ بِالْحِسِّيَّاتِ ، كَاَلَّذِي سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِالِاجْتِهادِيّات ت يَدْخُلُهَا التَّأْوِيلُ وَالتُّهَمُ ، فَالْجُعْلُ يُسَهِّلُ الشَّهَادَةَ فِيهَا بِغَيْرِ تَحَرٍّ ، بِخِلَافِ الْحِسِّيَّاتِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا كَذِبٌ صَرِيحٌ لَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ يَقْدُمُ عَلَى صَرِيحِ الزُّورِ ، وَهَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِمْ ، بَلْ إذَا أَتَى الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ بِمَنْ يُعْرَفُ صِدْقُهُ مِنْ جِيرَانِهِ وَمَعَارِفِهِ وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِهِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ بِالرُّبُطِ وَالزَّوَايَا غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ بَاطِلٌ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ . كَمَا أَنَّ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ فِيهِمْ مُسْتَحِقٌّ لِمَا يَأْخُذُهُ هُوَ بَاطِلٌ أَيْضاً ، فَلَا هَذَا وَلَا هَذَا بَلْ فِيهِمْ الْمُسْتَحِقُّ الَّذِي يَأْخُذُ حَقَّهُ وَفِيهِمْ مَنْ يَأْخُذُ فَوْقَ حَقِّهِ ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا يُعْطَى إلَّا دُونَ حَقِّهِ ، وَفِيهِمْ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَتَّى أَنَّهُمْ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَشْتَرِكُونَ فِيهِ يُعْطَى أَحَدُهُمْ أَفْضَلَ مِمَّا يُعْطَى الْآخَرُ ، وَإِنْ كَانَ أَغْنَى مِنْهُ خِلَافُ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْعَدْلِ الَّذِينَ يُسَوُّونَ فِي الطَّعَامِ بِالْعَدْلِ ، كَمَا يُعْمَلُ فِي رِبَاطَاتِ أَهْلِ الْعَدْلِ . وَأَمْرُ وَلِيِّ الْأَمْرِ بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ بَيْنَهُمْ هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ ، وَأَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَّامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا الْأَعْمَى وَالْمُكَسَّحُ ، وَالزَّمِنُ قَوْلٌ لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقُولَ هَذَا حَاكِمٌ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ أَوْ أَفْجَرِهِمْ . فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَرْحِهِ كَمَا أَنَّهُ إنْ كَانَ النَّاقِلُ لِهَذَا عَنْ حَاكِمٍ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةً مُرْدِعَةً ، وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْمُفْتَرِينَ عَلَى النَّاسِ ، وَعُقُوبَةُ الْإِمَامِ لِلْكَذِبِ الْمُفْتَرَى عَلَى النَّاسِ وَالْمُتَكَلِّم فِيهِمْ وَفِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِمَا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَاهُمْ . بَلْ الْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ جَائِزَةٌ بِدُونِ دَعْوَى أَحَدٍ كَعُقُوبَتِهِ لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ ، فَيُحَدِّثُ بِلَا عِلْمٍ وَيُفْتِي بِلَا عِلْمٍ . وَأَمْثَالُ هَؤُلَاءِ يُعَاقَبُونَ ، فَعُقُوبَةُ كُلِّ هَؤُلَاءِ جَائِزَةٌ بِدُونِ دَعْوَى ، فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَالتَّكَلُّمَ فِي الدِّينِ وَفِي النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَثِيرٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ ، فَمَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الْأَعْمَى ، وَالزَّمِنُ ، وَالْمُكَسَّحُ فَقَدْ أَخْطَأَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ إنَّ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِأَصْنَافٍ