ذَلِكَ مِنْ الْحِيَلِ الَّتِي تَجْعَلُ طَرِيقاً إلَى مَنْعِ الْوَارِثِ أَوْ الْغَرِيمِ حُقُوقَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ : كَانَتْ أَيْضاً هِبَةً بَاطِلَةً ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
828 - 50 - وَسُئِلَ : عَمَّنْ أَشْهَدَ عَلَى أَبِيهِ أَنَّ عِنْدَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ [ فِي ] حُجَّةٍ عَنْ فُلَانَةَ ، فَقَالَ وَرَثَتُهَا : لَا يَخْرُجُ إلَّا بِثُلُثِهَا ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ : أُمِّي تَبَرَّعَتْ بِهَا .
فَمَا الْحُكْمُ ؟ .
فَأَجَابَ : مُجَرَّدُ هَذَا الْإِشْهَادِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ تَرِكَةً مُخَلَّفَةً يَسْتَحِقُّ الْوَرَثَةُ ثُلُثَيْهَا ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حُجَّةَ الْإِسْلَامِ الْخَارِجَةَ مِنْ صُلْبِ التَّرِكَةِ ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
829 - 51 - مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَهْلِ وَغَيْرِهِمْ .
فَإِنْ كَانَ مَالُ الْإِنْسَانِ لَا يَتَّسِعُ لِلْأَقَارِبِ وَالْأَبَاعِدِ ، فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، فَلَا يُعْطِي الْبَعِيدُ مَا يَضُرُّ بِالْقَرِيبِ ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ ، وَالْقَرِيبُ أَوْلَى إذَا اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ .
830 - 52 - مَسْأَلَةٌ : فِي تَاجِرٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ زَكَاتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ صِنْفاً يَحْتَاجُ إلَيْهِ ؟ وَهَلْ إذَا مَاتَ إنْسَانٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَداً مِنْ أَقَارِبِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ مُسْتَحِقّاً لِلزَّكَاةِ ثُمَّ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْهُ ؟ وَهَلْ إذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ آخَرَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ هَلْ يُجْزِئُهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
إذَا أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ أَجْزَأَ بِلَا رَيْبٍ .
وَأَمَّا إذَا أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ فَفِيهِ نِزَاعٌ ، هَلْ يَجُوزُ مُطْلَقاً أَوْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقاً ، أَوْ يَجُوزُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِلْحَاجَةِ ، أَوْ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ ، فَإِنْ كَانَ آخِذُ الزَّكَاةِ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا كِسْوَةً فَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ لَهُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 188
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٨