تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قَاعِدَةٌ فِي الْوَقْفِ الَّذِي يُشْتَرَى بِعِوَضِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَقْفِ الَّذِي أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عِوَضُهُ يُشْتَرَى بِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَإِنَّ الْوَقْفَ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَضْمُونٌ بِالْيَدِ ، فَلَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ الْعَادِيَةِ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ ضَمَانَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، لَكِنْ قَدْ تَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ هَلْ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ كَالْعَقَارِ ، وَفِي بَعْضِهَا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ كَالْمَنْقُولِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْإِتْلَافِ بِالْيَدِ كَالْأَمْوَالِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْإِتْلَافِ . فَقَدْ تَنَازَعُوا هَلْ تُضْمَنُ بِالْيَدِ أَوْ لَا ، فَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ هِيَ مَضْمُونَةٌ بِالْيَدِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَقُولُ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَضَمَانُ الْيَدِ هُوَ ضَمَانُ الْعَقْدِ لِضَمَانِ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَسَلَامَتَهُ مِنْ الْعَيْبِ ، وَأَنَّهُ بَيْعٌ بِحَقٍّ وَضَمَانُ دَرْكِهِ عَلَيْهِ بِمُوجَبِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ بِلَفْظِهِ . مِنْ أُصُولِ الِاشْتِرَاءِ بِبَدَلِ الْوَقْفِ إذَا تَعَطَّلَ نَفْعُ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، وَهَلْ يَجُوزُ مَعَ كَوْنِهِ فِعْلاً أَنْ يُبَدَّلَ بِخَيْرٍ مِنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِهِ ، وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ حَيْثُ جَازَ الْبَدَلُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّرْبِ أَوْ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْوَقْفُ الْأَوَّلُ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُقِيمِينَ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْوَقْفِ وَإِذَا اشْتَرَى فِيهِ الْبَدَلَ كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ لِكَثْرَةِ الرُّبُعِ وَيُسْرِ التَّنَاوُلِ ، فَيَقُولُ : مَا عَلِمْت أَحَداً اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ فِي بَلَدِ الْوَقْفِ الْأَوَّلِ ، بَلْ النُّصُوصُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأُصُولِهِ وَعُمُومُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنْ يُفْعَلَ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مَصْلَحَةُ أَهْلِ الْوَقْفِ .