لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا زَوْجَتَهُ كَمَا لَوْ حَالَهَا إلَى أَجَلٍ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفاً فِي رَأْسِ الْحَوْلِ فَأَنْتَ طَالِقٌ ، فَإِنَّ هَذِهِ صَائِرَةٌ إلَى بَيْنُونَةٍ صُغْرَى ، مَعَ هَذَا فَهِيَ زَوْجَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَإِذَا قِيلَ : هَذِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعْطِيَهُ الْعِوَضَ الْمُعَلَّقَ بِهِ فَيَدُومَ النِّكَاحُ .
قِيلَ : وَالرَّجْعِيَّةُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَيَدُومَ النِّكَاحُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : إنْ لَمْ تَلِدِي فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتَ طَالِقٌ وَكَانَتْ قَدْ بَقِيَتْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَهَا هُنَا هِيَ زَوْجَةٌ لَا يَزُولُ نِكَاحُهَا إلَّا إذَا انْقَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تَلِدْ ، وَإِنْ كَانَتْ صَائِرَةً إلَى بَيْنُونَةٍ ، وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا تَنَازَعُوا فِي وَطْءِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِناً فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ وَالْأُخْتُ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا ، هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالتَّحْرِيمُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 154
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٤