تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وَأَمَّا الْخَامِسُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الْجَزَاءِ وَتَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ . لِئَلَّا يُوجَدَ . وَلَيْسَ لَهُ غَرَضٌ فِي عَدَمِ الشَّرْطِ فَهَذَا قَلِيلٌ كَمَنْ يَقُولُ إنْ أَصَبْت مِائَةَ رَمْيَةٍ أَعْطَيْتُك كَذَا . وَأَمَّا السَّادِسُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَهُمَا الشَّرْطَ وَالْجَزَاءَ . وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ بِالشَّرْطِ لِيَمْتَنِعَ وُجُودُهُمَا ، فَهُوَ مِثْلُ نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَمِثْلُ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عَلَى حَضٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ تَصَدَّقْ فَيَقُولَ إنْ أَتَصَدَّقْ فَعَلَيْهِ صِيَامُ كَذَا وَكَذَا . أَوْ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ . أَوْ فَعَبِيدُهُ أَحْرَارٌ ، أَوْ يَقُولُ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ نَذَرَ كَذَا أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ ، أَوْ يَحْلِفُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُقْصَدُ مَنْعُهُ كَعَبْدِهِ وَنَسِيبِهِ وَصَدِيقِهِ مِمَّنْ يَحُضُّهُ عَلَى طَاعَتِهِ . فَيَقُولُ لَهُ : إنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ فَعَلَيَّ كَذَا أَوْ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهَذَا نَذَرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَعْنَى نَذْرُ التَّبَرُّرِ وَالتَّقَرُّبِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ ، فَإِنَّ الَّذِي يَقُولُ إنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ أَوْ سَلَّمَ مَالِي مِنْ كَذَا أَوْ إنْ أَعْطَانِي اللَّهُ كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ أَوْ أَصُومَ أَوْ أَحُجَّ ، قَصْدُهُ حُصُولُ الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ الْغَنِيمَةُ أَوْ السَّلَامَةُ ، وَقَصَدَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا نَذَرَهُ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمُخَالَعُ وَالْمُكَاتَبُ قَصْدُهُ حُصُولُ الْعِوَضِ وَبَدَلِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ عِوَضاً عَنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا النَّذْرُ فِي اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ إذَا قِيلَ لَهُ افْعَلْ كَذَا فَامْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ إنْ فَعَلْته فَعَلَيَّ الْحَجُّ وَالصِّيَامُ ، فَهُنَا مَقْصُودُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّرْطُ ثَمَّ إنَّهُ لِقُوَّةِ امْتِنَاعِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ إنْ فَعَلَهُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ الثَّقِيلَةِ عَلَيْهِ ، لِيَكُونَ إلْزَامُهَا لَهُ إذَا فَعَلَ مَانِعاً لَهُ مِنْ الْفِعْلِ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْته فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ ، إنَّمَا مَقْصُودُهُ الِامْتِنَاعُ وَالْتَزَمَ بِتَقْدِيرِ الْفِعْلِ مَا هُوَ شَدِيدٌ عَلَيْهِ مِنْ فِرَاقِ أَهْلِهِ وَذَهَابِ مَالِهِ ، لَيْسَ غَرَضُ هَذَا أَنْ يَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَلَا أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ . وَلِهَذَا سَمَّى الْعُلَمَاءُ هَذَا نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فِيمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ : { لَأَنْ يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ الْكَفَّارَةَ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ لَهُ } . فَصُورَةُ هَذَا النَّذْرِ صُورَةُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ فِي اللَّفْظِ ، وَمَعْنَاهُ