تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الْعِوَضِ كَالْبَائِعِ الَّذِي كَانَ مَقْصُودُهُ أَخْذَ الثَّمَنِ ، وَالْتَزَمَ رَدَّ الْمَبِيعِ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ ، فَهَذَا الضَّرْبُ هُوَ سَبَبُهُ بِالْمُعَاوَضَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ الطَّلَاقَ عُقُوبَةً مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إذَا ضَرَبْت أَمَتِي فَأَنْتَ طَالِقٌ وَإِنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْتَ طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ فِي الْخُلْعِ عَوَّضَهَا بِالتَّطْلِيقِ عَنْ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا تُزِيلُ الطَّلَاقَ وَهُنَا عَوَّضَهَا عَنْ مَعْصِيَتِهَا بِالطَّلَاقِ . وَأَمَّا الثَّانِي : قِيلَ : أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنَّهُ إذَا ظَهَرْت فَأَنْتَ طَالِقٌ ، أَوْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ . أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الْحَوْلِ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ فَمَالِي صَدَقَةٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّعْلِيقِ الَّذِي هُوَ تَوْقِيتٌ مَحْضٌ ، فَهَذَا الضَّرْبُ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَجَّزِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَصَدَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ، بِمَنْزِلَةِ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ ، وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ يُؤَخِّرُ الطَّلَاقَ مِنْ وَقْتٍ إلَى وَقْتٍ لِغَرَضٍ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ لَا لِعِوَضٍ وَلَا لِحَثٍّ عَلَى طَلَبٍ أَوْ خَبَرٍ . وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أَحْلِفُ بِطَلَاقِك . أَوْ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت أَوْ لَمْ تَدْخُلِي وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ مَعْنَى الْحَضِّ أَوْ الْمَنْعِ فَهُوَ حَالِفٌ وَلَوْ كَانَ تَعْلِيقاً مَحْضاً كَقَوْلِهِ : إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَنْتَ طَالِقٌ وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لَيْسَ بِحَالِفٍ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ هُوَ حَالِفٌ . وَأَمَّا الثَّالِثُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ وُجُودَهُمَا جَمِيعاً . فَمِثْلُ الَّذِي قَدْ آذَتْهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى أَحَبَّ طَلَاقَهَا وَاسْتِرْجَاعَ الْفِدْيَةِ مِنْهَا ، فَيَقُولُ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ مِنْ نَفَقَتِك فَأَنْتَ طَالِقٌ ، وَهُوَ يُرِيدُ كُلّاً مِنْهُمَا . وَأَمَّا الرَّابِعُ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ عَدَمَ الشَّرْطِ ، لَكِنَّهُ إذَا وُجِدَ لَمْ يُكْرَهْ الْجَزَاءُ بَلْ يُحِبُّهُ أَوْ لَا يُحِبُّهُ وَلَا يَكْرَهُهُ ، فَمِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ إنْ زَنَيْت فَأَنْتَ طَالِقٌ ، وَإِنْ ضَرَبْت أُمِّي فَأَنْتَ طَالِقٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّعْلِيقِ الَّذِي يُقْصَدُ فِيهِ عَدَمُ الشَّرْطِ ، وَيُقْصَدُ وُجُودُ الْجَزَاءِ عِنْدَ وُجُودِهِ . بِحَيْثُ تَكُونُ إذَا زَنَتْ أَوْ إذَا ضَرَبَتْ أُمَّهُ يَجِبُ فِرَاقُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لَهُ ، فَهَذَا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَمَعْنَى التَّوْقِيتِ فَإِنَّهُ مَنَعَهَا مِنْ الْفِعْلِ وَقَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَهُ كَمَا قَصَدَ إيقَاعَهُ عِنْدَ أَخْذِ الْعِوَضِ مِنْهَا أَوْ عِنْدَ طُهْرِهَا أَوْ طُلُوعِ الْهِلَالِ .