بِالنِّفَاقِ يَقَعُ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا بَعْضُ أَهْلِ مَارِدِينَ وَغَيْرُهُمْ .
وَأَمَّا كَوْنُهَا دَارَ حَرْبٍ أَوْ سِلْمٍ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ فِيهَا الْمَعْنَيَانِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ دَارِ السِّلْمِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، لِكَوْنِ جُنْدِهَا مُسْلِمِينَ ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي أَهْلُهَا كُفَّارٌ ، بَلْ هِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ يُعَامَلُ الْمُسْلِمُ فِيهَا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيُقَاتَلُ الْخَارِجُ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ .
774 - 3 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ جُنْدِيٍّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ لَا يَخْدُمَ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ مَنْفَعَةٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ كَوْنُهُ مُقْدِماً فِي الْجِهَادِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّطَوُّعِ بِالْعِبَادَةِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَالصِّيَامِ التَّطَوُّعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
775 - 4 - مَسْأَلَةٌ : إذَا دَخَلَ التَّتَارُ الشَّامَ وَنَهَبُوا أَمْوَالَ النَّصَارَى وَالْمُسْلِمِينَ ثُمَّ نَهَبَ الْمُسْلِمُونَ التَّتَارَ وَسَلَبُوا الْقَتْلَى مِنْهُمْ فَهَلْ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَسَلْبِهِمْ حَلَالٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ التَّتَارِ يُخَمَّسُ وَيُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ .
776 - 5 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ سُبِيَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ دُونَ الْبُلُوغِ وَشَرَوْهُ النَّصَارَى ، وَكَبِرَ الصَّبِيُّ ، وَتَزَوَّجَ وَجَاءَهُ أَوْلَادٌ نَصَارَى ، وَمَاتَ هُوَ ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أُسِرَ دُونَ الْبُلُوغِ ، لَكِنَّهُمْ مَا عَلِمُوا مَنْ سَبَاهُ ، هَلْ السَّابِي لَهُ كِتَابِيٌّ أَمْ مُسْلِمٌ ، فَهَلْ يَلْحَقُ أَوْلَادُهُ بِالْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 533
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٣