تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
تَعَالَى قَالَ فِيهِمْ : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } فَلَمْ يَأْمُرْ بِقِتَالِ الْبَاغِيَةِ ابْتِدَاءً . فَالِاقْتِتَالُ ابْتِدَاءً لَيْسَ مَأْمُوراً بِهِ ؛ وَلَكِنْ إذَا اقْتَتَلُوا أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ ؛ ثُمَّ إنْ بَغَتْ الْوَاحِدَةُ قُوتِلَتْ ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ : إنَّ الْبُغَاةَ لَا يَبْتَدِئُونِ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُقَاتِلُوا . وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ : { أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } " وَقَالَ : { لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنهُمْ قَتْلَ عَادٍ } " . وَكَذَلِكَ مَانِعُوا الزَّكَاةِ ؛ فَإِنَّ الصِّدِّيقَ وَالصَّحَابَةَ ابْتَدَؤُوا قِتَالَهُمْ ، قَالَ الصِّدِّيقُ : وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقاً كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ . وَهُمْ يُقَاتَلُونَ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْوُجُوبِ . ثُمَّ تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي كُفْرِ مَنْ مَنَعَهَا وَقَاتَلَ الْإِمَامَ عَلَيْهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِالْوُجُوبِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ ، كَالرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي تَكْفِيرِ الْخَوَارِجِ وَأَمَّا أَهْلُ الْبَغْيِ الْمُجَرَّدِ فَلَا يَكْفُرُونَ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَصَّ عَلَى إيمَانِهِمْ وَأُخُوَّتِهِمْ مَعَ وُجُودِ الِاقْتِتَالِ وَالْبَغْيِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 743 - 97 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَلْعَنُ مُعَاوِيَةَ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَهِيَ إذَا { اقْتَتَلَ خَلِيفَتَانِ فَأَحَدُهُمَا مَلْعُونٌ } " ؟ وَأَيْضاً { أَنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ } " . وَقَتَلَهُ عَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ ؟ وَهَلْ سَبَوْا أَهْلَ الْبَيْتِ ؟ أَوْ قَتَلَ الْحُجَّاجُ شَرِيفاً ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . مَنْ لَعَنَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَنَحْوِهِمَا ؛ وَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ : كَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَنَحْوِهِمَا ؛ أَوْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ كَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَوْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ ، أَوْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ الْبَلِيغَةِ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يُعَاقَبُ بِالْقَتْلِ ؟ أَوْ مَا دُونَ الْقَتْلِ ؟ كَمَا قَدْ بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 446 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا