تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وَثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَثَبَتَ أَيْضاً بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَإِنْ أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ هَذَا الْإِقْرَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا . وَيُقْبَلُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَلَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَخُصَّ الْوَارِثَ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ } . وَأَمَّا التَّدَاوِي : بِأَكْلِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، فَلَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا التَّدَاوِي بِالتَّلَطُّخِ بِهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ مُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ ، كَمَا يَجُوزُ اسْتِنْجَاءُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِيَدِهِ . وَمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ جَازَ التَّدَاوِي بِهِ ، كَمَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِلُبْسِ الْحَرِيرِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَمَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالْمَطَاعِمِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا ، كَمَا لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِشُرْبِ الْخَمْرِ لَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ فِي طَلْيِ السُّفُنِ ، وَدَهْنِ الْجُلُودِ ، وَالِاسْتِصْبَاحِ بِهِ ، وَأَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ثَمَنِهِ ، وَلِهَذَا رَخَّصَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِطَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا فِي الْيَابِسَاتِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَفِي الْمَائِعَاتِ الَّتِي لَا تُنَجِّسُهَا . وَأَمَّا الْيَتِيمَةُ : الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ قَبْلُ ، وَوَلِيَ تَزْوِيجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَالسُّلْطَانِ الَّذِي هُوَ حَاكِمٌ وَنُوَّابُ الْحَاكِمِ فِي الْعُقُودِ ، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ النِّكَاحُ بِلَا إذْنِهَا ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا ، وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، فَهَذِهِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ يَجُوزُ نِكَاحُهَا فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَوْ زَوَّجَهَا حَاكِمٌ يَرَى ذَلِكَ ، فَهَلْ يَكُونُ تَزْوِيجُهُ حُكْماً لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ ، أَوْ يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ مِنْ غَيْرِهِ يُصَحِّحُ ذَلِكَ ، عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ، لَكِنَّ الْحَاكِمَ الْمُزَوِّجَ هُنَا شَافِعِيٌّ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَلَّدَ قَوْلَ مَنْ يُصَحِّحُ هَذَا النِّكَاحَ وَرَاعَى سَائِرَ شُرُوطِهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ جَازَ - وَإِنْ كَانَ أَقْدَمَ عَلَى