تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً } " . أَمَّا مَنْ يَشْغَلُ ذِمَّتَهُ بِصَدَاقٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ ، أَوْ يَعْجِزَ عَنْ وَفَائِهِ : فَهَذَا مَكْرُوهٌ . كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ فِي ذِمَّتِهِ صَدَاقاً كَثِيراً مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ لَهُ : فَهَذَا لَيْسَ بِمَسْنُونٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 530 - 132 - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ، فَشُرِطَ عَلَيْهِ عِنْدَ النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَلَا يَنْقُلُهَا مِنْ مَنْزِلِهَا ، وَكَانَتْ لَهَا ابْنَةٌ ، فَشُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّهَا وَعِنْدَهُ مَا تَزَالُ . فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ ؟ وَإِذَا أَخْلَفَ هَذَا الشَّرْطَ ، فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ أَمْ لَا ؟ . أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ : كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ . وَلِهَذَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ صَدَاقَاتُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ الْقَدِيمَةِ لَمَّا كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ فِيهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ : إذَا شُرِطَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، أَوْ تَسَرَّى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضاً ، وَمَلَكَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَمَلَكَتْ الْفُرْقَةَ بِهِ . وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ ، لِمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ } " . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ مِنْ الشُّرُوطِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا نَصٌّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، إذْ لَيْسَ هُنَاكَ شَرْطٌ يُوفَى بِهِ بِالْإِجْمَاعِ غَيْرُ الصَّدَاقِ وَالْكَلَامِ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ هِيَ هَذِهِ الشُّرُوطُ . وَأَمَّا شَرْطُ مَقَامِ وَلَدِهَا عِنْدَهَا وَنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، فَهَذَا مِثْلُ الزِّيَادَةِ فِي الصَّدَاقِ ،