وَكَلَّمُوهُ .
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِمْ ، وَهَذَا يَكُونُ لِصَالِحِينَ ، وَغَيْرِ صَالِحِينَ .
وَلَوْ ذَكَرْت مَا جَرَى لِي ، وَلِأَصْحَابِي مَعَهُمْ لَطَالَ الْخِطَابُ ، وَكَذَلِكَ مَا جَرَى لِغَيْرِنَا ، لَكِنَّ الِاعْتِمَادَ فِي الْأَجْوِبَةِ الْعِلْمِيَّةِ عَلَى مَا يَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي عِلْمِهِ ، لَا يَكُونُ لِمَا يَخْتَصُّ بِعِلْمِهِ الْمُجِيبُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ لِمَنْ يُصَدِّقُهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ .
368 - 8 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مُبْتَلًى سَكَنَ فِي دَارِ بَيْنَ قَوْمٍ أَصِحَّاءَ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُمْكِنُنَا مُجَاوَرَتُك ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَاوِرَ الْأَصِحَّاءَ ، فَهَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ ؟
الْجَوَابُ : نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ السَّكَنِ بَيْنَ الْأَصِحَّاءِ .
فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يُورِدْ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ } فَنَهَى صَاحِبَ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ أَنْ يُورِدَهَا عَلَى صَاحِبِ الْإِبِلِ الصِّحَاحِ ، مَعَ قَوْلِهِ : { لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ } .
وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَنَّهُ { لَمَّا قَدِمَ مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ ، أَرْسَلَ إلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ } .
369 - 9 - سُئِلَ : عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الَّذِي كَانَ لَا يُصَلِّي ، هَلْ لِأَحَدٍ فِيهَا أَجْرٌ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ إثْمٌ إذَا تَرَكَهَا ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي ؟ وَكَذَلِكَ الَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَمَا كَانَ يُصَلِّي ، هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟
أَجَابَ : أَمَّا مَنْ كَانَ مُظْهِراً لِلْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 17
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧