پرش به محتوای اصلی

الفتاوى الكبرى — صفحه 84

پدیدآورندگان:

ص۸۴
132 - 48 - مَسْأَلَةٌ : فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْكَلَامِ وَالْمَشْيِ بِالنِّعَالِ فِي أَمَاكِنِ الصَّلَاةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : أَمَّا النَّوْمُ أَحْيَاناً لِلْمُحْتَاجِ مِثْلِ الْغَرِيبِ وَالْفَقِيرِ الَّذِي لَا مَسْكَنَ لَهُ فَجَائِزٌ ، وَأَمَّا اتِّخَاذُهُ مَبِيتاً وَمَقِيلاً فَيَنْهَوْنَ عَنْهُ . وَأَمَّا الْكَلَامُ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَحَسَنٌ ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَشَدُّ تَحْرِيماً . وَكَذَلِكَ الْمَكْرُوهُ . وَيُكْرَهُ فِيهِ فُضُولُ الْمُبَاحِ . وَأَمَّا الْمَشْيُ بِالنِّعَالِ فَجَائِزٌ ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَمْشُونَ بِنِعَالِهِمْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْظُرَ فِي نَعْلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ بِهِمَا أَذًى فَلْيُدَلِّكْهُمَا بِالتُّرَابِ ، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 133 - 49 مَسْأَلَةٌ : فِي السِّوَاكِ وَتَسْرِيحِ اللِّحْيَةِ فِي الْمَسْجِدِ : هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : أَمَّا السِّوَاكُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَا عَلِمْتُ أَحَداً مِنْ الْعُلَمَاءِ كَرِهَهُ بَلْ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَاكُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ فِي ثِيَابِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَمْتَخِطَ فِي ثِيَابِهِ ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةِ عَنْهُ ، بَلْ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا كَرَاهَةٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . فَإِذَا جَازَ الْوُضُوءُ فِيهِ ، مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكُونُ فِيهِ السِّوَاكُ ، وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَالصَّلَاةُ يُسْتَاكُ عِنْدَهَا فَكَيْفَ يُكْرَهُ السِّوَاكُ ؟ ، وَإِذَا جَازَ الْبُصَاقُ وَالِامْتِخَاطُ فِيهِ ، فَكَيْفَ يُكْرَهُ السِّوَاكُ . وَأَمَّا التَّسْرِيحُ : فَإِنَّمَا كَرِهَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَعْرَ الْإِنْسَانِ الْمُنْفَصِلِ نَجَسٌ ، وَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ شَيْءٌ نَجَسٌ ، أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كَالْقَذَاةِ . وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ شَعْرَ الْإِنْسَانِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ طَاهِرٌ ، كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ ، وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ رَأْسَهُ ، وَأَعْطَى نِصْفَهُ لِأَبِي طَلْحَةَ ، وَنِصْفَهُ قَسَّمَهُ بَيْنَ النَّاسِ . وَبَابُ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ يُشَارِكُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أُمَّتَهُ ؛ بَلْ الْأَصْلُ أَنَّهُ أُسْوَةٌ لَهُمْ فِي
الفتاوى الكبرى — صفحه 84 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا