تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بِحَيْثُ يَتَحَرَّى النَّاسُ فِيهِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الْأَئِمَّةِ : يُصَلُّونَ لَكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ } " . فَخَطَؤُهُ وَتَفْرِيطُهُ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يُفَرِّطُوا ، وَلَمْ يُخْطِئُوا . وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى حِسَابِ النُّجُومِ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ ، وَلَا نَحْسُبُ ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } " . وَالْمُعْتَمِدُ عَلَى الْحِسَابِ فِي الْهِلَالِ ، كَمَا أَنَّهُ ضَالٌّ فِي الشَّرِيعَةِ ، مُبْتَدِعٌ فِي الدِّينِ ، فَهُوَ مُخْطِئٌ فِي الْعَقْلِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ . فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ بِالْهَيْئَةِ يَعْرِفُونَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَنْضَبِطُ بِأَمْرٍ حِسَابِيٍّ ، وَإِنَّمَا غَايَةُ الْحِسَابِ مِنْهُمْ إذَا عَدَلَ أَنْ يَعْرِفَ كَمْ بَيْنَ الْهِلَالِ وَالشَّمْسِ مِنْ دَرَجَةِ وَقْتِ الْغُرُوبِ مَثَلاً ؛ لَكِنْ الرُّؤْيَةُ لَيْسَتْ مَضْبُوطَةً بِدَرَجَاتٍ مَحْدُودَةٍ ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حِدَةِ النَّظَرِ وَكَلَالِهِ ، وَارْتِفَاعِ الْمَكَانِ الَّذِي يَتَرَاءَى فِيهِ الْهِلَالُ ، وَانْخِفَاضِهِ ، وَبِاخْتِلَافِ صَفَاءِ الْجَوِّ وَكَدَرِهِ . وَقَدْ يَرَاهُ بَعْضُ النَّاسِ لِثَمَانِي دَرَجَاتٍ ، وَآخَرُ لَا يَرَاهُ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ دَرَجَةً ؛ وَلِهَذَا تَنَازَعَ أَهْلُ الْحِسَابِ فِي قَوْسِ الرُّؤْيَةِ تَنَازُعاً مُضْطَرِباً ، وَأَئِمَّتُهُمْ : كَبَطْلَيْمُوسَ ، لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ بِحَرْفٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ حِسَابِيٌّ . وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ بَعْضُ مُتَأَخِّرِيهِمْ ، مِثْلُ كوشياز الدَّيْلَمِيِّ ، وَأَمْثَالِهِ . لَمَّا رَأَوْا الشَّرِيعَةَ عَلَّقَتْ الْأَحْكَامَ بِالْهِلَالِ ، فَرَأَوْا الْحِسَابَ طَرِيقاً تَنْضَبِطُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ ، وَلَيْسَتْ طَرِيقَةً مُسْتَقِيمَةً ، وَلَا مُعْتَدِلَةً ، بَلْ خَطَّأَهَا كَثِيرٌ ، وَقَدْ جُرِّبَ ، وَهُمْ يَخْتَلِفُونَ كَثِيراً : هَلْ يُرَى ؟ أَمْ لَا يُرَى ؟ وَسَبَبُ ذَلِكَ : أَنَّهُمْ ضَبَطُوا بِالْحِسَابِ مَا لَا يُعْلَمُ بِالْحِسَابِ ، فَأَخْطَئُوا طَرِيقَ الصَّوَابِ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَبَيَّنْت أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ