وَمِثْلُ قَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } " .
وَمِثْلُ الدُّعَاءِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ { اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ } " .
وَأَمَّا الْأَدْعِيَةُ الَّتِي يَدْعُو بِهَا بَعْضُ الْعَامَّةِ وَيَكْتُبُهَا بَاعَةُ الْحُرُوزِ مِنْ الطُّرُقِيَّةِ الَّتِي فِيهَا : أَسْأَلُكَ بِاحْتِيَاطِ قَافٍ ، وَهُوَ يُوفِ الْمُخَافِ ، وَالطُّورِ ، وَالْعَرْشِ ، وَالْكُرْسِيِّ ، وَزَمْزَمَ ، وَالْمَقَامِ ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَأَمْثَالِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ فَلَا يُؤْثَرُ مِنْهَا شَيْءٌ لَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَلَا عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ بِهَذِهِ بِحَالٍ ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } " .
وَقَالَ : { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ } " فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ بِالْمَخْلُوقَاتِ أَلْبَتَّةَ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ } " .
كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ .
وَكَمَا قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَيْ رَبِّ إلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا .
وَكِلَاهُمَا كَانَ مِمَّنْ يُبِرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ ، وَالْعَبْدُ يَسْأَلُ رَبَّهُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تَقْتَضِي مَطْلُوبَهُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي وَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهَا ، وَدَعَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَعَدَ إجَابَتَهُمْ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَتَوَسَّلُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَبِيِّهِ ثُمَّ بِعَمِّهِ وَغَيْرِ عَمِّهِ مِنْ صَالِحِيهِمْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 437
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٧