تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
مَعَ قَوْلِهِ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَاقٍ ، فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِهَا ، وَاَلَّتِي صَلَّاهَا لَمْ تَبْرَأْ بِهَا الذِّمَّةُ ، وَوَقْتُ الصَّلَاةِ بَاقٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ ، أَوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَزِمَتْهُمْ الصَّلَاةُ أَدَاءً لَا قَضَاءً . وَإِذَا كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِمْ . فَهَذَا الْمُسِيءُ الْجَاهِلُ إذَا عَلِمَ بِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الطُّمَأْنِينَةُ حِينَئِذٍ ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي صَلَاةِ تِلْكَ الْوَقْتِ ، دُونَ مَا قَبْلَهَا . وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ ، وَلِمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ قَدَمِهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ . وَقَوْلُهُ أَوَّلاً : { صَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ } تَبَيَّنَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ لَمْ يَكُنْ صَلَاةً ، وَلَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ كَانَ جَاهِلاً بِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ ، فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ ابْتِدَاءً ، ثُمَّ عَلَّمَهُ إيَّاهَا ، لَمَّا قَالَ : { وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا } . فَهَذِهِ نُصُوصُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحْظُورَاتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ مَعَ الْجَهْلِ فِيمَنْ تَرَكَ وَاجِبَاتِهَا مَعَ الْجَهْلِ . وَأَمَّا أَمْرُهُ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ فَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ . فَثَبَتَ الْوُجُوبُ فِي حَقِّهِ حِينَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ ، لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ مَعَ مُضِيِّ الْوَقْتِ . وَأَمَّا أَمْرُهُ لِمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً فِي رِجْلِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ بِالْإِعَادَةِ ، فَلِأَنَّهُ كَانَ نَاسِياً ، فَلَمْ يَفْعَلْ الْوَاجِبَ ، كَمَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ ، وَكَانَ الْوَقْتُ بَاقِياً ، فَإِنَّهَا قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ بِشَخْصٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَهُ . أَعْنِي أَنَّهُ { رَأَى فِي رِجْلِ رَجُلٍ لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثٌ جَيِّدٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ } وَنَحْوُهُ . فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَكْمِيلِ الْوُضُوءِ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ بِإِعَادَةِ شَيْءٍ وَمَنْ كَانَ أَيْضاً يَعْتَقِدُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْ الْعَارِفِينَ ، أَوْ عَنْ الْمَشَايِخِ الْوَاصِلِينَ . أَوْ عَنْ بَعْضِ أَتْبَاعِهِمْ ، أَوْ أَنَّ الشَّيْخَ يُصَلِّي عَنْهُمْ ، أَوْ أَنَّ لِلَّهِ عِبَاداً أَسْقَطَ عَنْهُمْ الصَّلَاةَ ، كَمَا يُوجَدُ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ