تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يُطِيلَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ ، إلَّا أَنْ يَخْتَارُوا ذَلِكَ . كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ بِهِمْ ، فَإِنَّ مِنْهُمْ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَذَا الْحَاجَةِ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ : { إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ } . وَكَانَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ؛ وَالِاعْتِدَالَيْنِ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ يَقُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ يَقْعُدُ ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ : قَدْ نَسِيَ } . وَفِي السُّنَنِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَبَّهَ صَلَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِصَلَاتِهِ وَكَانَ عُمَرُ يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ نَحْوَ عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ ، وَفِي السُّجُودِ نَحْوَ عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْغَالِبِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ فِي الْغَالِبِ ، وَإِذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ أَنْ يُطِيلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ يُقْصِرُ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَ ذَلِكَ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَاناً يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَحْيَاناً يُنْقِصُ عَنْ ذَلِكَ . فَصْلٌ وَأَمَّا الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ حَدَثٍ فَفِيهِ حَدِيثُ بِلَالٍ الْمَعْرُوفُ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حَصِيبٍ ، قَالَ : { أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِلَالاً فَقَالَ : يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إلَى الْجَنَّةِ ؟ ، فَمَا دَخَلْت الْجَنَّةَ قَطُّ إلَّا سَمِعْت خَشْخَشَتَك أَمَامِي ، دَخَلْت الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْت خَشْخَشَتَك أَمَامِي ، فَأَتَيْت عَلَى قَصْرٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْت : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلٍ عَرَبِيٍّ ، فَقُلْت : أَنَا عَرَبِيٌّ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قُلْت : أَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَقُلْت أَنَا مُحَمَّدٌ ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ فَقَالُوا : لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَذَّنْت قَطُّ إلَّا صَلَّيْت رَكْعَتَيْنِ ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إلَّا تَوَضَّأْت عِنْدَهَا ، فَرَأَيْت أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْك بِهِمَا } . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .