تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الظُّلْمِ ، كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ { لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا : أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى قَوْلِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ { إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ { ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَك ، قُلْت : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَك قُلْت : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِك . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ : { وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ } } الْآيَةَ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ . وَرُوِيَ مَرْفُوعاً : { الظُّلْمُ ثَلَاثَةُ دَوَاوِينَ : فَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً ، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً ، وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئاً . فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَغْفِرُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً فَهُوَ الشِّرْكُ . فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً فَهُوَ ظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً . فَإِنَّ اللَّهَ لَا بُدَّ أَنْ يُنْصِفَ الْمَظْلُومَ مِنْ الظَّالِمِ ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئاً فَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ } . أَيْ : مَغْفِرَةُ هَذَا الضَّرْبِ مُمْكِنَةٌ بِدُونِ رِضَى الْخَلْقِ ، فَإِنْ