تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الرَّابِعُ : أَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ ، أَنَّ الْبَوْلَ كَانَ يُصِيبُهُ ، وَلَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ بَوْلُ نَفْسِهِ . الْخَامِسُ : أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ : الْبَوْلُ كُلُّهُ نَجِسٌ ، وَقَالَ : أَيْضاً : لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْغَنَمِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْبَوْلَ الْمُطْلَقَ عِنْدَهُ هُوَ بَوْلُ الْإِنْسَانِ . السَّادِسُ : أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ لِلسَّامِعِ عِنْدَ تَجَرُّدِ قَلْبِهِ عَنْ الْوَسْوَاسِ ، وَالتَّمْرِيحِ ، فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : " { فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ } إلَّا بَوْلَ نَفْسِهِ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ لَمْ يَخْطِرْ لِأَكْثَرِ النَّاسِ عَلَى بَالِهِمْ جَمِيعُ الْأَبْوَالِ مِنْ بَوْلِ بَعِيرٍ وَشَاةٍ ، وَثَوْرٍ ، لَكَانَ صِدْقاً . السَّابِعُ : أَنْ يَكْفِيَ بِأَنْ يُقَالَ : إذَا احْتَمَلَ أَنْ يُرِيدَ بَوْلَ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ ، وَأَنْ يُرِيدَ جَمِيعَ جِنْسِ الْبَوْلِ ، لَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، إلَّا بِدَلِيلٍ ، فَيَقِفُ الِاسْتِدْلَال ، وَهَذَا لَعَمْرِي تَنَزَّلَ ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي قَدَّمْنَا أَصْلٌ مُسْتَقِرٌّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَوْلِ الْمَعْهُودِ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَوْلِ ، وَهُوَ بَوْلُ نَفْسِهِ الَّذِي يُصِيبُهُ غَالِباً ، وَيَتَرَشْرَشُ عَلَى أَفْخَاذِهِ وَسُوقِهِ ، وَرُبَّمَا اسْتَهَانَ بِإِنْقَائِهِ ، وَلَمْ يَحْكُمْ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْهُ . فَأَمَّا بَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ، فَإِنَّ حُكْمَهُ وَإِنْ سَاوَى حُكْمَ بَوْلِ نَفْسِهِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، بَلْ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَقِيقَةِ ، وَالِاسْتِوَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ يُوجِبُ الِاسْتِوَاءَ فِي الْحُكْمِ . أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَداً لَا يَكَادُ يُصِيبُهُ بَوْلُ غَيْرِهِ ، وَلَوْ أَصَابَهُ لَسَاءَهُ ذَلِكَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ مَوْجُودٍ غَالِبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " { اتَّقُوا الْبَوْلَ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ } " . فَكَيْفَ يَكُونُ عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ شَيْءٍ لَا يَكَادُ يُصِيبُ أَحَداً مِنْ النَّاسِ ؟ وَهَذَا بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ بِهِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَامّاً فِي جَمِيعِ الْأَبْوَالِ ، فَسَوْفَ نَذْكُرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْخَاصَّةِ عَلَى طَهَارَةِ هَذَا النَّوْعِ مَا يُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ الْعَامِّ ، وَمَعْلُومٌ مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 380 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا