تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بِاللَّامِ ، وَاللَّامُ حَرْفُ الْإِضَافَةِ ، وَهِيَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْمُضَافِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَاسْتِحْقَاقُهُ إيَّاهُ مِنْ الْوَجْهِ . الَّذِي يَصْلُحُ لَهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَعُمُّ مَوَارِدَ اسْتِعْمَالِهَا ، كَقَوْلِهِمْ : الْمَالُ لِزَيْدٍ ، وَالسَّرْجُ لِلدَّابَّةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَيَجِبُ إذاً أَنْ يَكُونَ النَّاسُ مُمَلَّكِينَ مُمَكَّنِينَ لِجَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ ، فَضْلاً مِنْ اللَّهِ ، وَنِعْمَةً وَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ ، وَهِيَ الْخَبَائِثُ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِفْسَادِ لَهُمْ فِي مَعَاشِهِمْ أَوْ مَعَادِهِمْ ، فَيَبْقَى الْبَاقِي مُبَاحاً بِمُوجَبِ الْآيَةِ . الْآيَةُ الثَّانِيَةُ : قَوْله تَعَالَى : { وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } . دَلَّتْ الْآيَةُ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ وَبَّخَهُمْ وَعَنَّفَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْأَكْلِ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُحِلَّهُ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْأَشْيَاءُ مُطْلَقَةً مُبَاحَةً لَمْ يَلْحَقْهُمْ ذَمٌّ وَلَا تَوْبِيخٌ ، إذْ لَوْ كَانَ حُكْمُهَا مَجْهُولاً ، أَوْ كَانَتْ مَحْظُورَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } وَالتَّفْصِيلُ التَّبْيِينُ ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ بَيَّنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، فَمَا لَمْ يُبَيِّنْ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ . وَمَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ فَهُوَ حَلَالٌ ، إذْ لَيْسَ إلَّا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ . الْآيَةُ الثَّالِثَةُ : قَوْله تَعَالَى : { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ } ، وَإِذَا كَانَ مَا فِي الْأَرْضِ مُسَخَّراً لَنَا جَازَ اسْتِمْتَاعُنَا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . الْآيَةُ الرَّابِعَةُ : قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً } الْآيَةَ .