وَالْوَاجِبُ فِيهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ ، وَمَا كَانَ تَتِمَّةً كَذَلِكَ .
وَالْمَشْهُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ فِيهَا سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لِنَقْصِهَا عَنْ الصَّلَاةِ التَّامَّةِ ، وَقَوْلُهُ : " { مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ } " .
يُقَالُ الصَّلَاةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً .
وَهَذِهِ صَلَاةٌ تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : " { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } .
لَكِنَّهَا تُقَيَّدُ ، يُقَالُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، وَيُقَالُ صَلُّوا عَلَى الْمَيِّتِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } } .
وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ قَدْ بَيَّنَهَا الشَّارِعُ أَنَّهَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَاتَك سَكَنٌ لَهُمْ } .
تِلْكَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهَا الدُّعَاءُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، وَلَا يُمْنَعُ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 356
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٦