تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الْمِخْيَطُ إذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ : أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . أَمَّا قَوْله تَعَالَى { يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي } . فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ كَبِيرَتَانِ ، كُلٌّ مِنْهُمَا ذَاتُ شُعَبٍ وَفُرُوعٍ . إحْدَاهُمَا : فِي الظُّلْمِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَنَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، بِقَوْلِهِ : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ } ، وَقَوْلُهُ : { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّك أَحَداً } ، وَقَوْلُهُ : { وَمَا رَبُّك بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } . وَقَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا } . وَقَوْلُهُ : { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } ، وَنَفَى إرَادَتَهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ } . وَقَوْلُهُ : { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ } . وَنَفَى خَوْفَ الْعِبَادِ لَهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً } . فَإِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِي مَعْنَى هَذَا الظُّلْمِ تَنَازُعاً صَارُوا فِيهِ بَيْنَ طَرَفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ ، وَوَسَطٌ بَيْنَهُمَا ، وَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْبَحْثِ فِي الْقَدَرِ وَمُجَامَعَتِهِ لِلشَّرْعِ ، إذْ الْخَوْضُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَامٍّ أَوْجَبَ ضَلَالَ عَامَّةِ الْأُمَمِ ، وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَنْ التَّنَازُعِ فِيهِ ، فَذَهَبَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفْعَالَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 76 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا