تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فَأَرْخَصَ لَهُمْ بِعَرَفَاتٍ الْبَدَلَ ، فَأَجَازَ لَهُمْ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ إذَا لَمْ يَجِدُوا الْإِزَارَ بِلَا فَتْقٍ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . فَمَنْ اشْتَرَطَ فَتْقَهُ خَالَفَ النَّصَّ وَأَجَازَ لَهُمْ حِينَئِذٍ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ إذَا لَمْ يَجِدُوا النَّعْلَيْنِ بِلَا قَطْعٍ ، فَمَنْ اشْتَرَطَ الْقَطْعَ فَقَدْ خَالَفَ النَّصَّ ، فَإِنَّ السَّرَاوِيلَ الْمَفْتُوقَ ، وَالْخُفَّ الْمَقْطُوعَ ، لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى السَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، كَمَا أَنَّ الْقَمِيصَ إذَا فُتِقَ وَصَارَ قِطَعاً لَمْ يُسَمَّ قَمِيصاً ، وَكَذَلِكَ الْبُرْنُسُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْقَطْعِ أَوَّلاً ؛ لِأَنَّ رُخْصَةَ الْبَدَلِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ ، فَأَمَرَهُمْ بِالْقَطْعِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ يَصِيرُ كَالنَّعْلَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِخُفٍّ ؛ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إذْنِهِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَدَلَّ هَذَا عَلَى : أَنَّ كُلَّ مَا يُلْبَسُ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ، مِنْ مَدَاسٍ ، وَجُمْجُمٍ ، وَغَيْرِهِمَا : كَالْخُفِّ الْمَقْطُوعِ تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ ، أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، فَتَكُونُ إبَاحَتُهُ أَصْلِيَّةً ، كَمَا تُبَاحُ النَّعْلَانِ ، لَا أَنَّهُ أُبِيحَ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ ، وَإِنَّمَا الْمُبَاحُ عَلَى طَرِيقِ الْبَدَلِ هُوَ الْخُفُّ الْمُطْلَقُ وَالسَّرَاوِيلُ . وَدَلَّتْ نُصُوصُهُ الْكَرِيمَةُ ، وَأَلْفَاظُهُ الشَّرِيفَةُ الَّتِي هِيَ مَصَابِيحُ الْهُدَى عَلَى أُمُورٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى مَعْرِفَتِهَا ، قَدْ تَنَازَعَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ : مِنْهَا : أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لِلْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ يَلْبَسُ الْخُفَّ ، إمَّا مُطْلَقاً ، وَإِمَّا مَعَ الْقَطْعِ ، وَكَانَ ذَلِكَ إذْناً فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى خُفّاً ، سَوَاءٌ كَانَ سَلِيماً أَوْ مَعِيباً ، وَكَذَلِكَ لَمَّا أَذِنَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، كَانَ ذَلِكَ إذْناً فِي كُلِّ خُفٍّ . وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ قِيَاسَ حُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ ، حَتَّى يُقَالَ : ذَاكَ أَبَاحَ لَهُ لُبْسَهُ ، وَهَذَا أَبَاحَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ ، بَلْ الْمَقْصُودُ أَنَّ لَفْظَ الْخُفِّ فِي كَلَامِهِ يَتَنَاوَلُ هَذَا بِالْإِجْمَاعِ ، فَعُلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْخُفِّ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا ، فَمَنْ ادَّعَى فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْخِفَافِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ . وَإِذَا كَانَ الْخُفُّ فِي لَفْظِهِ مُطْلَقاً ، حَيْثُ أَبَاحَ لُبْسَهُ لِلْمُحْرِمِ ، وَكُلُّ الْخُفِّ جَازَ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ وَإِنْ قَطَعَهُ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقْطَعْهُ . الثَّانِي : أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ ، وَلَا مَا يُشْبِهُ النَّعْلَيْنِ ، مِنْ خُفٍّ مَقْطُوعٍ ،