تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يُرْوَى : " كُلُوا الْعَدَسَ فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَقَدْ قَدَّسَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً " ، حَدِيثٌ مَكْذُوبٌ مُخْتَلَقٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنَّ الْعَدَسَ هُوَ مِمَّا اشْتَهَاهُ الْيَهُودُ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ : { أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ } ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَى الْجِنِّ بِالْعَدَسِ ، فَيَطْبُخُونَ عَدَساً وَيَضَعُونَهُ فِي الْمَرَاحِيضِ ، أَوْ يُرْسِلُونَهُ وَيَطْلُبُونَ مِنْ الشَّيَاطِينِ بَعْضَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ ، كَمَا يَفْعَلُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْحَمَّامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِنْ الْإِيمَانِ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . وَجِمَاعُ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيَعْبُدُهُ بِمَا شَرَعَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالْمَنْدُوبَاتِ ، فَمَنْ تَعَبَّدَ بِعِبَادَةٍ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً فَهُوَ ضَالٌّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 14 - 14 - مَسْأَلَةٌ : فِي اتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَحِيحِ الْمَعْقُولِ ؟ قَالَ الشَّيْخُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . أَمَّا بَعْدُ ، اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيداً ، أَرْسَلَهُ إلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، إنْسِهِمْ وَجِنِّهِمْ ، وَعَرَبِهِمْ وَعَجَمِهِمْ ، وَفُرْسِهِمْ وَهِنْدِهِمْ ، وَبَرْبَرِهِمْ وَرُومِهِمْ ، وَسَائِرِ أَصْنَافِ الْعَجَمِ أَسْوَدِهِمْ وَأَبْيَضِهِمْ . وَالْمُرَادُ بِالْعَجَمِ مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْسِنَتِهِمْ ، فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلَ إلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، كِتَابِيِّهِمْ وَغَيْرِ كِتَابِيِّهِمْ ، فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِدِينِهِ ، مِنْ
الفتاوى الكبرى — صفحة 178 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا