تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

كان مثلا في مهلكة من الأرض أو غص بطعام وخشي على نفسه الهلاك ولم يجد في كل إلا الخمر فإنه يضرب منها بقدر سد ضرورته ولا يزيد . أما استخدامها للدواء فلا يجوز ، وليس من الضرورة المذكورة ، فإن التداوي ليس بواجب كإنقاذ النفس ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم » أخرجه أبو يعلى وابن حبان وصححه من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - ، وأيضا فإن تحريم الخمر مجزوم به وكونها دواء مشكوك فيه ، بل يترجح أنها ليست بدواء بإطلاق الحديث . أما المكره على شربها فلا إثم عليه إذا كان صادقا في أنه مكره ؛ لقول الله تعالى : { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ( 1 ) الآية فإذا كان المسلم يعذر في كلمة الكفر إذا كان مكرها عليها فشارب الخمر المكره من باب أولى ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ( 2 ) رواه ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - .

هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 106
( 2 ) سنن ابن ماجة الطلاق ( 2043 ) .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 84 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش