تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

شتى السبل لإيصال الحق لهم بالرسائل والكتب والأشرطة ، وبين لهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ يدعو الناس في مكة إلى توحيد الله ، وذلك قبل أن تفرض عليه الصلاة والزكاة والحج والصيام ، فكان أهل مكة يعرفون الله ويدعونه في الشدائد ، ويقرون بأنه هو الذي خلق السماوات والأرض ، ولكنهم كانوا يتخذون وسطاء بينهم وبين الله في الدعاء والعبادة من الصالحين الذين كانوا يطعمون الحاج ويعملون أعمال البر ، ولكنهم كانوا في حال الرخاء ، فلما ماتوا رفعوا قبورهم ودعوهم ليشفعوا لهم عند الله ، وبعضهم اتخذ تمثالا لبعض الصالحين فدعاه من دون الله ، ثم تطاول عليهم العمر فاتخذوا أنواعا من الأشجار والأحجار والأصنام آلهة من دون الله ، وتقربوا لهم بجميع أنواع العبادة من الدعاء والرجاء والذبح والنذر ، وكانت دعوته صلى الله عليه وسلم كلها لمحو جميع هذه العبادات ، وصرفها كلها لله وحده ، وإعلام الناس بأن الله واحد أحد ، سميع قريب مجيب ، لا يرضى أن يدعى معه غيره ، ولا يتخذ واسطة إليه ، بل قال لعباده في كتابه الكريم : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ( 1 ) وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } ( 2 )

هامش
( 1 ) سورة غافر الآية 60
( 2 ) سورة البقرة الآية 186
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 255 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش