ولكن الجلوس للتعزية على الصفة المذكورة واتخاذ ذلك عادة لم يكن من عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن من عمل أصحابه . فما اعتاده الناس من الجلوس للتعزية حتى ظنوه دينا وأنفقوا فيه الأموال الطائلة ، وقد تكون التركة ليتامى ، وعطلوا فيه مصالحهم ، ولاموا فيه من لم يشاركهم ، ويفد إليهم ، كما يلومون من ترك شعيرة إسلامية - هذا من البدع المحدثة ، التي ذمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم قوله : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 1 ) ، وفي الحديث : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضو ا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ، فأمر باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده ، وهم لم يكونوا يفعلون ذلك ، وحذر من الابتداع ، والإحداث في الدين ، وبين أنه ضلال . فعلى المسلمين أن يتعاونوا على إنكار هذه العادات السيئة ، والقضاء عليها ؛ اتباعا للسنة ، وحفظا للأموال ، والأوقات ، وبعدا عن مثار الأحزان ، وعن التباهي بكثرة الذبائح ، ووفود المعزين ، وطول الجلسات ، وليسعهم ما وسع الصحابة والسلف الصالح من تعزية أهل الميت ، وتسليته والصدقة عنه ، والدعاء له بالمغفرة والرحمة .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 138
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٣٨
هامش
( 1 ) صحيح البخاري الصلح ( 2550 ) , صحيح مسلم الأقضية ( 1718 ) , سنن أبو داود السنة ( 4606 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 14 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 270 ) .