ولما روى أحمد ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : « لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم » ( 1 ) ولما روى مسلم عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهما ، أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره : « لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين » ( 2 ) ولإجماع أهل العلم على ذلك ، ولكن إذا وجد عذر شرعي لدى من تجب عليه الجمعة كأن يكون مسؤولا مسؤولية مباشرة عن عمل يتصل بأمن الأمة وحفظ مصالحها ، يتطلب قيامه عليه وقت صلاة جمعة كحال رجال الأمن والمرور والمخابرات اللاسلكية والهاتفية ونحوهم ، الذين عليهم النوبة وقت النداء الأخير لصلاة جمعة أو إقامة الصلاة جماعة - فإنه وأمثاله يعذر بذلك في ترك الجمعة والجماعة لعموم قول الله سبحانه : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( 3 ) وقول رسول الله عليه
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 189
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٨٩
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 402 ، 422 ، 449 ، 450 ، 461 ، ومسلم 1 / 452 برقم ( 652 ) ، والحاكم 1 / 292 ، وابن أبي شيبة 2 / 155 ، والبيهقي 3 / 56 ، 172 ، والطبراني في الصغير 1 / 172 ، وابن خزيمة 3 / 175 برقم ( 1853 ) والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 168 .
( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 239 ، 254 ، 335 ، 2 / 84 ، ومسلم 2 / 591 برقم ( 865 ) ، والنسائي 3 / 88 - 89 برقم ( 1370 ) ، وابن ماجة 1 / 260 برقم ( 794 ) ، وابن أبي شيبة 2 / 154 ، والبيهقي 3 / 171 ، وابن حبان 7 / 25 برقم ( 2785 ) ، وابن خزيمة 3 / 175 برقم ( 1855 ) ، والبغوي في شرح السنة 4 / 215 برقم ( 1054 ) .
( 3 ) سورة التغابن الآية 16