عرف عنهم أنهم يبسطون ثوبا أبيض ولا أسود بينهم في أذكارهم وإنما كانوا يجتمعون لصلاة الجماعة ولتلاوة كتاب الله وتدبره وتفهم معانيه وأسراره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده » ( 1 ) رواه مسلم . فالذين يجلسون حلقات في المسجد بعد كل صلاة مفروضة ، ويبسطون رداء أبيض بينهم ويخصون مساء الجمعة باجتماع فهؤلاء مبتدعة لأنهم أحدثوا من كيفيات الذكر ما لم يكن من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أذكارهم ، وكل محدث في الدين والعبادة فهو بدعة ممنوعة ، أما الأوراد التي يقرأونها فما كان منها معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فحسن ، لكن على ألا يكون على كيفية الحلقات التي ذكرها السائل ، وإن كانت مشتملة على الاستغاثة بغير الله أو التوسل إلى الله بخلقه في الدعاء كما في قصيدة البردة أو فيها دعاوى كاذبة وغلو في تعظيم المخلوق أو فيها كلمات لا يفهم معناها لكونها أعجمية أو رموزا ، فلا يجوز الذكر بها بل قد يكون شركا كالاستغاثة بغير الله ، ودعوى أن العالم لم يخلق إلا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن علوم اللوح والقلم من علمه ، إلى غير هذا مما اشتملت عليه أوراد المتصوفة وأناشيدهم .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 352
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) مسلم برقم ( 2699 ) .