تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

وكيف حقيقة الآية : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ( 1 ) ؟ ج : كان أهل العلم والخبرة بالجهات من المسلمين يعرفون جهة الكعبة ليلا بالقطب الشمالي وغيره من النجوم ، وبالقمر طلوعا وغروبا ، ونهارا بالشمس طلوعا وغروبا ، وبغير ذلك من أنواع الدلالات الكونية ، قبل أن يوجد ضبط الجهات بآلة ضبط يابانية أو أوربية ، فلا تتعين أي آلة منهما لضبط القبلة ، ولا تتوقف معرفتها عليها ، لكن إذا ثبت لدى أهل الخبرة الثقات من المسلمين أن جهازا أو آلة تضبط القبلة وتبينها عينا ، أو جهة لم يمنع الشرع من الاستعانة بها في ذلك وفي غيره ، بل قد يجب العمل بها في معرفة القبلة إذا لم يجد من يريد الصلاة دليلا سواها . وبهذا يعرف الجواب عن السؤال الأول والثاني والثالث ، فإذا ثبت لدى أهل الخبرة صحة تحديد القبلة بإحدى الآلتين دون الأخرى استعملت الصحيحة دون الأخرى ، وإذا ثبت استواؤهما في تحديدها كان المجتهد في التحديد بالخيار في استعمال أيهما شاء ، وإذا كانت إحداهما أدق قدمت على الأخرى دون نظر في - كل ذلك - إلى جهة صنعها . أما معنى قوله تعالى : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } ( 2 ) فهو وجوب استقبال عينها لمن يشاهدها حال صلاته ، وكذا من أخبره ثقة في مكة ، ونحوها بجهة عينها بيقين ؛ بناء على تحديدها بمشاهدة ، ووجوب

هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 144
( 2 ) سورة البقرة الآية 144