تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

وسلم ، قال تعالى : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } ( 1 ) { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } ( 2 ) { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } ( 3 ) { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ( 4 ) وقال ابن جرير رحمه الله في تفسيره : ( اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل له : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } ( 5 ) فقال بعضهم : قيل له ذلك ؛ لأنه كان إذا نزل عليه منه منه شيء عجل به يريد حفظه من حبه إياه ، فقيل له : لا تعجل به فإنا سنحفظه عليك . وقال آخرون : بل السبب الذي من أجله قيل له ذلك أنه كان يكثر تلاوة القرآن مخافة نسيانه ، فقيل له : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ، ونقرئك فلا تنسى ( 6 ) انتهى ، وقال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 7 ) والذكر : هو القرآن ، وقد حفظه الله على المسلمين وتلقاه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كتابة وحفظا ، وبلغوه الأمة غضا طريا لم يدخله شيء من التحريف أو النقص ، وقد جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خلافته بواسطة زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ثم جمعه عثمان في خلافته على حرف واحد لئلا تختلف الأمة في ذلك ، ومن قال : إنه غير محفوظ أو دخله شيء من التحريف أو النقص فهو ضال مضل ، يستتاب فإن تاب وإلا وجب على ولي الأمر قتله مرتدا ؛ لأن قوله يصادم قول الله عز وجل : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 8 ) ويصادم إجماع الأمة على حفظه وسلامته ، ولهذا أنكر علماء المسلمين على الشيعة الباطنية زعمهم أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين ناقص ، وأن الذي عندهم هو الكامل ، وهذا من أبطل الباطل . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

هامش
( 1 ) سورة القيامة الآية 16
( 2 ) سورة القيامة الآية 17
( 3 ) سورة القيامة الآية 18
( 4 ) سورة القيامة الآية 19
( 5 ) سورة القيامة الآية 16
( 6 ) [ تفسير ابن جرير ] ( 29 / 187 ) .
( 7 ) سورة الحجر الآية 9
( 8 ) سورة الحجر الآية 9