تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، كراهية منهم للإيمان به ، وعصبية لدينهم الباطل ، لكن هرقل قد احتاط للأمر ؛ لتوقعه ذلك منهم ، فغلق الأبواب وأحكم الحصار فلم يتمكنوا من الخروج وأمر بردهم إليه ، وآثر البقاء على النصرانية حرصا على ملكه ، وأخبرهم أنه إنما قال مقالته ليختبر حرصهم على دينهم وصلابتهم فيه ، وأنه وجد منهم ما يحبه من قوة تمسكهم بدينهم . فمثل هذه العداوة الدينية والخصومة في العقيدة يحملهم على إتلاف هذا الكتاب ، ويقتضي القضاء على معالمه ، إما عاجلا في زمن هرقل ، وإما بعد وفاته ، حينما تحين لهم فرصة الخلاص من مثار غضبهم وما ينقض عقيدتهم ؛ خشية أن يأتي من يثيره ويدعو إليه . ثالثا : إن هذه المرأة مجهولة الحال لا تعرف عدالتها وأمانتها وصلاحيتها لمثل هذا الشأن ، ولا يدري عند من وجدت هذه الرسالة أو ممن أخذتها ، ولا يدري عن حالهم وحال من قبلهم ، وهذا مثار شك وريبة يمنع من نسبة هذا الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن دعوى أنه هو رسالته الأصلية إلى هرقل . هذا هو مقتضى القاعدة التي يعتمد عليها في نسبة الأقوال والأعمال إلى أصحابها ، ومن دعاه حب الاستطلاع وحفزه إلى مزيد الاستقصاء في البحث فليعرض أصل ذلك الكتاب على ذوي الخبرة في الخطوط التطبيقية على الخطوط الأولى ، وليعرضه على أهل الخبرة في قدم الأوراق أو الجلود وجدتها ، ويقارن بينها وبين ما عرف من الأوراق الأولى ؛ ليعرف صحة هذه النسبة أو كذبها ، مع أن تقدير الزمن والمقارنة بين الخطوط والأوراق مما يدخله التخمين والخطأ ، ومع أنه لا يمكن مقارنة خط هذا الكتاب حتى يعرف من كتبه للنبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة حتى يعرف خطه ، وأنى لنا اليوم ؟ وبذلك يعلم أن المقارنة غير ممكنة . رابعا : ذكر في هذا الكتاب أن المكتوب والختم المشار إليه لفظ : ( محمد ) وختمه صلى الله عليه وسلم يشتمل ثلاث كلمات وهي : ( محمد رسول الله ) وهذا مما يؤكد تزوير هذا الكتاب ، وأنه لا أساس له من الصحة . ثم إن ما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل قد نقله الثقات من علماء المسلمين نقلا صحيحا لا تشوبه ريبة ، وفي ذلك غنية لنا عن غيره مما