الله عليه وسلم موجه إلى هرقل ، ودرست اللجنة ما تضمنه كتاب سيد م م زامان من الاستفسار عما يأتي : 1 - كيف يمكن التوصل إلى الخبر اليقين عن نسبة هذا الكتاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ 2 - كيف حصل التوقيع وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أميا ؟ 3 - كيف وصل هذا الكتاب إلى هذه السيدة العربية ؟ وهل ورثته أو وصل إليها بطريق آخر وما هو ؟ ج : لا يجوز أن ينسب إلى أي إنسان قول أو عمل إلا بعد أن يثبت ذلك عنه ، بما يفيد يقينا أو غلبة ظن نسبته إليه ، وخاصة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإن نسبة شيء إليهم مما يتعلق بشؤون الدين يتضمن نسبته إلى الله تعالى ، وأنه تشريع يجب اتباعهم فيه ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا } ( 1 ) وقال تعالى : { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ( 2 ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن كذبا علي ليس ككذب على أحد ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ( 3 ) متفق عليه ، واللفظ لمسلم . وعلى هذه القاعدة تكون دعوى هذه المرأة العربية : إن الكتاب الذي بيدها هو الرسالة التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل - دعوى غير مقبولة ؛ لبنائها على الخرص والتخمين ، وذلك لأمور : أولا : إن بينها وبين زمن كتابة الرسالة أربعة عشر قرنا ، جرى فيها أحداث وحروب طاحنة بين النصارى والمسلمين ، أثارتها العداوة الدينية والخصومة في العقيدة بين الفريقين ، وذلك مما يبعد معه بقاء مثل هذه الرسالة . ثانيا : أن قوم هرقل قد كثر منهم الصخب وارتفعت أصواتهم حينما فرغ من قراءة كتاب النبي صلى الله عليه وسلم سخطا على ما سمعوا ، واستنكارا له ، وحاصوا حيصة حمر الوحش ، ونفروا إلى أبواب القصر حينما دعاهم هرقل إلى
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 299
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٩٩
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 36
( 2 ) سورة الأنعام الآية 144
( 3 ) صحيح البخاري الجنائز ( 1229 ) , صحيح مسلم مقدمة ( 4 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 252 ) .