س 4 : ما تفسير قوله تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } ( 1 ) ؟ ج 4 : للعلماء - فيمن نزلت فيهم هذه الآية - قولان : القول الأول : أنهم النصارى ، أو بختنصر ، أو كلاهما ، والمعنى : لا أحد أشد اعتداء وجراءة على الله وعلى حرمات دينه من النصارى وبختنصر ، إذ منعوا الناس أن يعبدوا الله في بيت المقدس بإقام الصلاة فيه ودراسة العلم به والقصد إليه لزيارته ، وسعوا في تخريبه ورمي الأذى والقاذورات به ؛ تنفيرا للناس من القصد إليه وعمارته بالعبادة ، وذلك لشدة عداوتهم لليهود ، واختار هذا الرأي ابن جرير الطبري ؛ لدلالة ما قبل هذه الآية وما بعدها من الآيات عليه ، إذ كان الخبر في ذلك عن اليهود والنصارى وعداوة بعضهم لبعض . القول الثاني : أنها نزلت في مشركي مكة إذ صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة الحديبية عن المسجد الحرام ، والمعنى لا أحد أشد اعتداء وجراءة على الله من مشركي مكة ومن والاهم ، إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنة عمرة الحديبية عن المسجد الحرام ؛ أنفة وكبرا وسعوا جهودهم في تخريبه بالعبادات الشركية ، وإخلائه من عبادة الله وحده صلاة وطوافا وحجا وعمرة وإن لم يخربوا بنيانه ، فإن حرمان من هو أهل لعمارته وأحق بأداء النسك والعبادة فيه ومن هو أولى بخدمته من الدخول فيه
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 272
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٧٢
ودراسة العلم بها وتلاوة القرآن وسائر الأذكار المشروعة بالغدو والآصال في الغداة والعشي أول النهار وآخره - رجال قدروا الله قدره فلا تشغلهم مشاغل الدنيا من تجارة وبيع عن ذكر الله بقلوبهم وألسنتهم وأبدانهم ، لمراقبتهم الله ونظرهم في العواقب ، وخشيتهم من هول يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار ، وتذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ، ثم ذكر الله سبحانه جزاءهم بأحسن ما عملوا ، وتوفيتهم أجرهم بغير حساب جزاء وفاقا بإخلاصهم لربهم وبيعهم أنفسهم على ولي نعمتهم الله ذو الفضل العظيم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن سليمان بن منيع . . . عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 114