صحيحه : قال شعيب وأبو الزناد : تسعين ، وهو أصح . ( 1 ) ( / 222 ) إمكان الجمع بين هذه الروايات ، وقد ذهب إلى ذلك ابن حجر رحمه الله في كتابته على هذا الحديث في الباب الذي ذكرته في السؤال ، قال رحمه الله : ( فمحصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة ، والجمع بينها أن الستين كن حرائر ، وما زاد عليهن كن سراري أو بالعكس ، وأما السبعون فللمبالغة ، وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين ، فمن قال : تسعون ، ألغى الكسر ، ومن قال : مائة ، جبره ، ومن ثم وقع التردد في رواية جعفر ) . اه ( 2 ) بنصه . . ثانيا : دعوى مخالفة هذا الحديث للعقل الصريح دعوى باطلة ؛ لبنائها على قياس الناس بعضهم على بعض في الصحة ، وقوة البدن ، والقدرة على الجماع ، وسرعة الإنزال وبطئه ، وهو قياس فاسد لشهادة الواقع بتفاوتهم فيما ذكر وفي غيره وخاصة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالنسبة لغيرهم ، فقد أوتوا من قوة البدن والقدرة على الجماع مع كمال العفة وضبط النفس ، وكبح جماح الشهوة ما لم يؤت غيرهم ، فكانت العفة وصيانة الفرج عن قضاء الوطر في الحرام مع القدرة على الجماع وقوة دواعيه معجزة لهم عليهم الصلاة والسلام ، وكان من السهل على أحدهم أن يطأ عشر نسوة في ساعة ومائة امرأة في عشر ساعات أو أقل ، لتحقق الاختصاص بالقوة ، وإمكان الإنزال في خمس دقائق أو أقل منها ، وقد ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى نحوا من هذا في شرح هذا الحديث ، وبيان ما يستنبط منه . قال : ( وفيه ما خص به الأنبياء من القوة على الجماع الدال ذلك على صحة البنية وقوة الفحولية وكمال الرجولية مع ما هم فيه من الاشتغال بالعبادة والعلوم ، وقد وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أبلغ المعجزة ؛ لأنه مع اشتغاله بعبادة ربه وعلومه ومعالجة الخلق كان متقللا من المآكل والمشارب المقتضية لضعف
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 239
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 3424 ) ، ومسلم برقم ( 1654 ) .
( 2 ) [ فتح الباري ] ( 6 / 460 ) .