تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 4009 ) : س 2 : لماذا لم تبدأ سورة التوبة ب - : بسم الله الرحمن الرحيم ؟ ج 2 : اختلف في سبب ذلك ، فروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قلت لعثمان رضي الله عنه : « ما حملكم إلى أن عمدتم إلى ( الأنفال ) وهي من المثاني ، وإلى ( براءة ) وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا سطرا : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، ووضعتموها في السبع الطوال فما حملكم على ذلك ؟ قال عثمان رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده يقول : " ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " وينزل عليه الآيات ، فيقول : " ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " ، وكانت ( الأنفال ) من أوائل ما أنزل بالمدينة و ( براءة ) من آخر القرآن فكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ، وظننت أنها منها ، فمن ثم قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطرا : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) » ( 1 ) . وخرجه أبو عيسى الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن ( 2 ) . وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لم لم يكتب في براءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؟ قال : ( لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ) ( 3 ) . وروي معناه عن المبرد ، قال : ولذلك لم يجمع بينهما فإن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) رحمة ، و ( براءة ) نزلت سخطة . ومثله عن سفيان ، قال سفيان بن عيينة : إنما لم تكتب في صدر هذه السورة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ؛ لأن التسمية رحمة ، والرحمة أمان ، وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ، ولا أمان للمنافقين ( 4 ) . والصحيح أن التسمية

هامش
( 1 ) سنن الترمذي تفسير القرآن ( 3086 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 786 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 57 ) .
( 2 ) انظر الفتوى ( 3810 ) ص ( 222 ) .
( 3 ) الحاكم في [ المستدرك ] ( 2 / 330 ) ، وسكت عنه الذهبي ، وعزاه صاحب [ الدر ] كما في ( 3 / 209 ) إلى أبي الشيخ وابن مردويه .
( 4 ) أخرجه الثعلبي في تفسيره كما في [ تفسير ابن عيينة ] ( 257 ) ، وذكره القرطبي في التفسير ( 8 / 63 ) .