معرض استشهاده قال : إن القول في ابن آدم المشار إليه في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » ( 1 ) بأن المراد بابن آدم هنا المسلم فقط يعتبر ضيقا في الفهم وليس عدلا . ج 16 : النار تعتبر عقوبة مؤقتة بالنسبة لمن دخلها من عصاة المؤمنين ، أما بالنسبة للكافرين فهي عقوبة أبدية لهم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون للأدلة التي تقدمت في الجواب عن السؤال 14 و 15 ، وعلى هذا فتشبيه النار بالمستشفى خطأ ؛ لأن النار عقوبة لمن دخلها ، والمستشفى رحمة لمن دخله يخدم فيه ويغذى الغذاء النافع له ويعالج من مرضه رجاء الشفاء ، فليس دخول المريض فيه ، لعقوبته وإيذائه ، بل لقصد نفعه وعلاجه رحمة به لا سخطا عليه . وأما المراد بابن آدم في الحديث المذكور في السؤال : فهو من مات مسلما لا من مات كافرا ؛ للأدلة الدالة على أن من مات على الكفر حبط عمله الصالح فلا يجزى عليه في الآخرة ، بل تعجل له طيباته في الحياة الدنيا ، قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ( 2 ) { مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ( 3 ) وقال : { فَإن لمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ( 4 ) { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } ( 5 ) { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 6 ) وقال { مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ } ( 7 ) وقال : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 357
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) صحيح مسلم الوصية ( 1631 ) , سنن الترمذي الأحكام ( 1376 ) , سنن النسائي الوصايا ( 3651 ) , سنن أبو داود الوصايا ( 2880 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 372 ) , سنن الدارمي المقدمة ( 559 ) .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 116
( 3 ) سورة آل عمران الآية 117
( 4 ) سورة هود الآية 14
( 5 ) سورة هود الآية 15
( 6 ) سورة هود الآية 16
( 7 ) سورة إبراهيم الآية 18