تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

على الإيمان بالله ومحبته سبحانه ويترتب عليه محبة الله ومغفرته لمن اتبعه ، كما قال تعالى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( 1 ) ولأمره تعالى بطاعته صلى الله عليه وسلم وحكمه بأن طاعته طاعة لله قال تعالى { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } ( 2 ) وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ( 3 ) وقال { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } ( 4 ) إلى غير ذلك من آيات القرآن التي أمرت بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه وأخذ ما ثبت عنه والعمل به ، فالسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم حجة تثبت بها الأحكام عقيدة وعملا ، كما أن القرآن حجة تثبت بها الأحكام صراحة واستنباطا على مقتضى قواعد اللغة العربية وطريقة العرب في فهمهم للغتهم . ثانيا : عذاب الكافرين في قبورهم ممكن عقلا وقد دل القرآن على وقوعه ، من ذلك قوله تعالى : { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } ( 5 ) { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } ( 6 ) فهذا بيان واضح في إثبات العذاب في القبر بالنار ؛ لأنه لا غدو ولا عشي يوم القيامة ، ولقوله في ختام الآية : { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } ( 7 ) فإنما يدل على عذاب أدنى قبل قيام الساعة وهو عرضهم على النار ، وما هو إلا عذاب القبر ، وفرعون وآله ومن سواهم من الكافرين سواء في حكم الله وعدله في الجزاء ، ومن ذلك أيضا قوله تعالى { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } ( 8 ) { يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } ( 9 ) { وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } ( 10 ) فإنه يدل على تعذيب الكافرين عذابا أدنى قبل قيام الساعة وهو عام لما يصيبهم الله تعالى به في الدنيا وما يعذبهم به في قبورهم قبل أن يبعثوا منها إلى العذاب الأكبر ، وثبت في الأحاديث الصحيحة أن

هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 31
( 2 ) سورة آل عمران الآية 32
( 3 ) سورة النساء الآية 59
( 4 ) سورة النساء الآية 80
( 5 ) سورة غافر الآية 45
( 6 ) سورة غافر الآية 46
( 7 ) سورة غافر الآية 46
( 8 ) سورة الطور الآية 45
( 9 ) سورة الطور الآية 46
( 10 ) سورة الطور الآية 47