وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر وأصل الصلاة والزكاة والصيام ، كقوله تعالى في ذكر دعاء خليله إبراهيم : { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } ( 1 ) إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله إليه { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } ( 2 ) وقوله تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا } ( 3 ) { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا } ( 4 ) وقوله تعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } ( 5 ) وقوله في زكريا { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى } ( 6 ) الآية ، وقوله في عيسى : { قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبيًّا } ( 7 ) { وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا } ( 8 ) وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( 9 ) الآيات ، لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعها ، كما قال تعالى { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ( 10 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الأنبياء أولاد علات دينهم واحد وأمهاتهم شتى » ( 11 ) . وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ما جاء به الأنبياء والمرسلون فقد رضي الله عنهم وكتب لهم السعادة والفلاح ، وهم الذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في سنته ، ومن آمن ببعض الأصول التي جاءوا بها من عند الله وكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقا بالجميع ضرورة وحدتها وتصديق بعضها بعضا ، { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } ( 12 ) وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه وذمهم رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، قال الله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا } ( 13 ) { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } ( 14 ) { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 294
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 37
( 2 ) سورة إبراهيم الآية 40
( 3 ) سورة مريم الآية 54
( 4 ) سورة مريم الآية 55
( 5 ) سورة يونس الآية 87
( 6 ) سورة آل عمران الآية 39
( 7 ) سورة مريم الآية 30
( 8 ) سورة مريم الآية 31
( 9 ) سورة البقرة الآية 183
( 10 ) سورة المائدة الآية 48
( 11 ) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ( 3258 ) , صحيح مسلم الفضائل ( 2365 ) , سنن أبو داود السنة ( 4675 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 437 ) .
( 12 ) سورة الفتح الآية 6
( 13 ) سورة النساء الآية 150
( 14 ) سورة النساء الآية 151