تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

" الحجر الأسود يمين الله في الأرض " و " قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن " و " إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن " فهذه الحكاية كذب على أحمد ، لم ينقلها أحد عنه بإسناد ، ولا يعرف أحد من أصحابه نقل ذلك عنه ، وهذا الحنبلي الذي ذكر عنه أبو حامد مجهول لا يعرف ، لا علمه بما قال ، ولا صدقه فيما قال ) . ا ه - . من ص 398 من ج 5 من [ مجموع الفتاوى ] . وبيان ذلك أن للتأويل ثلاثة معان : الأول : مآل الشيء وحقيقته التي يؤول إليها ، كما في قوله تعالى عن يوسف عليه السلام : { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } ( 1 ) أي حقيقتها التي آلت إليها وقوعا ، وليس هذا مقصودا في النصوص المذكورة في السؤال الثاني التأويل بمعنى صرف الكلام عن معناه الظاهر المتبادر منه إلى معنى خفي بعيد لقرينة ، وهذا المعنى هو المصطلح عليه عند علماء الكلام وأصول الفقه ، وليس متحققا في النصوص المذكورة في السؤال ، فإن ظاهرها مراد لم تصرف عنه ؛ لأنه حق كما سيأتي شرحه في المعنى الأخير للتأويل الثالث التأويل بمعنى التفسير وهو شرح معنى الكلام بما يدل عليه ظاهره ويتبادر إلى ذهن سامعه الخبير بلغة العرب وهو المقصود هنا ، فإن جملة الحجر الأسود يمين الله في الأرض ليس ظاهرها أن الحجر صفة لله وأنه يمينه حتى يصرف عنه ، بل معناه الظاهر منه أنه كيمينه بدليل بقية الأثر وهو جملة فمن صافحه فكأنما صافح الله ، ومن قبله فكأنما قبل يمين الله فمن ضم أول الأثر إلى آخره تبين له أن ظاهره مراد لم يصرف عنه وأنه حق ، وهذا ما يقوله أئمة السلف كالإمام أحمد وغيره منهم ، وهو تأويل بمعنى التفسير لا بمعنى صرف الكلام عن ظاهره ، كما زعمه المتأخرون ، علما بأن ما ذكر لم يصح حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هو أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وكذا القول في حديث « قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن » ( 2 ) فإن ظاهره لا يدل على مماسة ولا مداخلة وإنما يدل ظاهره على إثبات أصابع للرحمن حقيقة ، وقلوب للعباد حقيقة ، ويدل إسناد أحد ركني الجملة إلى الآخر على كمال قدرة

هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 100
( 2 ) صحيح مسلم القدر ( 2654 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 168 ) .